بحثاً
عن ح
ياة
أف
ضل.
* ريتا: تعلقت بلوح خشبي وبقيت 25 يوماً أبحر فيه حتى وصلت
*ديفا: گنا 152 فوق القارب ومع اشتداد الأمواج بدأ المهربون برمي الرگاب على دفعات إلى البحر ولم يتبق منا سوى 25 شخصاً
*علي: مات 3 أشخاص عطشاً لأن المهربين لا يسمحون لنا بالأگل والشرب لعدم وجود حمامات مناسبة على متن القارب
العديد منهم لا يحالفه الحظ في تحقيق حلمه، إذ يصبح وجبة سهلة لأسماك القرش، بعيد إلقائه من قبل المهربين في البحر، أما من كتب له النجاة فمن المستحيل عليه نسيان تلك المشاهد التي تقض مضجعه وتؤرق منامه كل يوم.
«ديفا علي» الفتاة الصومالية ذات العشرين ربيعاً، إحدى الناجيات من رحلات الموت قالت وهي تبكي بحرقة: شعرت بالموت أكثر من مرة، وأنا أعبر البحر مع ما يقارب من 152 شخصاً كانوا معي في القارب الذي كان يقلنا من سواحل الصومال ويقوده سبعة مهربين مسلحين، وما إن اشتدت أمواج البحر حتى بدأ الركاب يشعرون بالخوف وكان بعضهم يقف خوفاً لأننا معرضون للغرق بسبب الحمولة الزائدة للقارب، ومع اشتداد الأمواج بدأ المهربون برمي الركاب على دفعات إلى البحر ولم يتبق منا سوى 25 شخصاً.
وتضيف: كنت أموت في كل مرة يقومون برمي أحدهم، وكنت انتظر دوري.. وعند مسافة تقترب من الشاطئ اليمني بحوالي ثلاثة كيلو مترات، رمونا جميعاً في الماء، وبقيت أنا وصديقتي »توركا« في المياه ستة أيام بلياليها دون أكل أو ماء حتى وصلنا إلى الشاطئ واحتضنتنا السلطات اليمنية وقامت بنقلنا إلى مخيم خرز، وهناك التحقت بأسرة من قبيلتنا.
يموتون عطشاً
في مخيم اللاجئين الصوماليين في «حي البساتين» بعدن، تعيش «ريتا» بنت التاسعة عشر عاماً، والتي مرت بظروف قاسية يستعصي على كتاب السيناريو تخيلها.. تقول «ريتا»: «عندما كنا في وسط البحر تعرض قاربنا للغرق بسبب الأمواج العاتية، وكان برفقتي 91 راكباً لكني لا أعلم بمصيرهم، أنا تعلقت بلوح خشبي من بقايا القارب المحطم وبقيت أبحر به 25 يوماً حتى وصلت إلى ساحل اليمن، وعندما وصلت إلى منطقة بئر علي في شبوة تم نقلي إلى المستشفى فقد كانت قدماي متورمتين وجلدي تشقق بسبب الفترة الطويلة التي قضيتها في الماء».
الصومالي ((علي حسين حسان)) 37 عاماً يقول: استمرت فترة سفرنا في البحر أربعة أيام، مات خلالها خمسة أشخاص من أصل 225 كانوا على متن القارب من العطش في الطريق.
المهربون لا يسمحون لركاب قوارب التهريب بأخذ أي زاد أو ماء، إذ يحظر عليهم تناول الطعام أو شرب الماء أثناء الرحلة، وذلك لعدم وجود حمامات ملائمة خاصة بهم على متن القارب!!
ضرب وتعذيب
الأخ حسين حاجي أحمد /نائب القنصل الصومالي بعدن أشار في أحاديث صحفية إلى معاملة المهربين الصوماليين للنازحين، والذي قال عنها انها قصص تشبه الخيال ولا يصدقها العقل رغم أنها حقيقة.. ويتابع «يلقون معاملة سيئة، يعبأون في خانات ضيقة داخل قوارب ينعدم فيها الاوكسجين ولا يستطيعون أن يتحركوا، وبعضهم يموت اختناقاً لانعدام الهواء، والبعض الآخر يرمى بهم في البحر أحياء من قبل المهربين لتخفيف وزن القارب،، وأي شخص من النازحين يقوم بأي محاولة للتحرك من مكانه لاستنشاق الهواء مثلاً، يضرب ويعذب بقسوة ومن لا يمتثل للأوامر يطلق عليه النار ويرمى في البحر».
تحرش جنسي
يقول اللاجئ عبدالملك أحمد: «عندما صعدنا على متن القارب قام عدد من الأشخاص باقتحام القارب، والذين شكلوا عصابة علينا وقاموا بانتزاع كل ما لدينا.. لقد رأيت بعيني رجلاً وزوجته يقومان برمي طفليهما الصغير باتجاه القارب اليمني وذلك لإنقاذه من الموت عطشاً».
أما عبده الحاج فقال: إن السفينة التي كانت تقلهم إلى اليمن جنحت في البحر وتأخرت عدة أيام، ما أدى إلى موت عشرات من الأطفال والشيوخ جوعاً وعطشاً، ويوضح أن بعضاً ممن كانوا على الباخرة باعوا قارورة الماء للعطشى بسعر 100 دولار والكوب بالنصف من ذلك.
تقول »ليلى عمر« 21 عاماً: »لقد عاملنا المهربون معاملة غير إنسانية، حيث لم يسمح لنا بالتبول أو بمد أقدامنا أثناء الجلوس، كانوا يهددوننا دوماً بأنهم سيرموننا إلى البحر، كذلك تعرضت بعض الفتيات للتحرش الجنسي من قبل المهربين«.
ماتت زوجتي!
يقول جامع أحمد/ مدرس: عندما كنا على متن القارب في طريقنا إلى اليمن أنا وزوجتي وأولادي، تعرضت زوجتي للنزيف بسبب عدم قدرتها على الحركة، لقد كانت حاملاً في شهرها الخامس، ولم استطع فعل شيء لها، لقد تعرضت للإجهاض قبل أن تصاب بغيبوبة أدت إلى موتها أمام عيني، من الصعب نسيان ذلك وبالذات من قبل أولادي الذين كانوا يشاهدون أمهم في ذلك الموقف لن أسامح نفسي ما حييت.
يمسح دموعه ويقول: «لقد طلب المهربون مني أن أرمي بجثة زوجتي في البحر حتى لا تكون عبئاً على القارب، أو تؤذي برائحتها من كانوا على متنه، لكنني رفضت ذلك بشدة وقد تضامن الآخرون معي، وبعد أكثر من ربع ساعة من رضوخ المهربين وصلنا إلى شاطئ «شقرة» التي هب أهاليها لمساعدتنا وأخذوا الجثة لدفنها».
نقلا عن صحيفة حيدث المدينة
العدد 32