أين حكم القانون في دولة يقوم دستورها على أن "تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم, ويحدد القانون الحالات التي تقيد فيها حرية المواطن, ولا يجوز تقييد حرية احد إلا بحكم من محكمة مختصة" المادة(48), وأن "المسئولية الجنائية شخصية, ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي أو قانوني"(47), فيما يشهد الواقع تغليب الطابع القبلي المتعصب على سيادة القانون لاسيما وأن يكون متنفذيه هم من يحملون على عاتقهم ترسيخ أركان هذا القانون.
فما نفع دستور لا تطبق أبسط نصوصه وركائزه وأكثرها وضوحاً على أرضه, فهاهم حماة الوطن يبدءون عملهم باختطاف ومن ثم أخفاء قسري لينتهي بهم المطاف إلى حجز رهينة لا يتجاوز عمره سن المسائلة القانونية.
أربعة أشهر مرت على اعتقال الحدث أحمد محسن يحيى المحفلي "رهينة" الأمن السياسي على الرغم من اعتراف مسئوليه ببرأته أمام أسرته, ولكن تبين أن الحدث أحمد محجوز لديهم "كرهينة", وفقاً لما أفاده مسئولي الأمن السياسي لأسرة المحفلي. أحمد محسن يحيى المحفلي, 15عاماً, لا يزال يدرس في الصف الثالث أعدادي.
فالجدير بالذكر أنه في الساعة الثالثة والنصف قبل طلوع فجر يوم الاثنين الموافق 23/ فبراير/2009م, قامت جماعة مسلحة من قبل أفراد الأمن متخفين بثياب مدنية باقتحام بيت المحفلي مطلقة أعيرة نارية ومرعبة أهل البيت واختطاف الحدث أحمد من دون مسوغ قانوني الذي لم تعرف الأسرة عن أمر اختطافه إلى بعد ساعات من اقتحام الأفراد المسلحة المنزل. وعلى الرغم من إنكار الأمن السياسي باحتجازهم له لفترة طويلة, إلا أن أسرة المحفلي لم تكل عن السؤال عنه هناك إلى أن أتضح وجوده لديهم, ومع متابعة قضيته, وجدت الأسرة أن ولدهم أحمد لم يثبت عليه أي جريمة أو حتى تهمة وأنه نزيل سجن الأمن السياسي كرهينة .
اعتبرت هود ممارسة الاختطاف وأخذ الرهائن من قبل القوات الأمنية اليمنية جريمة يعاقب عليها الدستور والقوانين المحلية والدولية النافذة, فهي بذلك تعيد اليمن إلى ما قبل الثورة التي جاءت للحفاظ على كرامة مواطنيها.
هذا ومن جهتها, وجهت "هــود" مذكرة في الثاني من شهر مارس وتبعها عدد من المذكرات التعقيبية إلى النائب العام تطالبه فيها بإلزام الأجهزة الأمنية بالكشف عن مكان الاعتقال و سرعة التحرك والتوجيه إلى النيابة المختصة للانتقال إلى مكان الاعتقال وإطلاق سراح المعتقل و إحالة من يثبت تورطه في اعتقاله إلى القضاء. وعلى الرغم من ذلك لم يصل هود أي تجاوب أو رداً على مذكراتها. ومن ثم وجهت هود مباشرةً مذكرة الى رئيس الجهاز المركزي للأمن السياسي مطالبةً منه سرعة إطلاق سراح المعتقل أو أحالته إلى القضاء إذا كان متهم بفعل مجرم قانوناً والتحقيق في واقعة اعتقاله خلافاً للقانون.
نص المذكرة:
الأخ اللواء الركن/غالب مطهر القمش
رئيس الجهاز المركزي للأمن السياسي المحترم
تحية طيبة وبعد:
تلقت "هود" بلاغا من والدة الحدث / احمد محسن يحيي المحفلي 15 سنة مفاده:-
قيام مجموعة من الجنود باقتحام منزلهم بصورة وحشية وبدون أمر من جهة قضائية؛ الساعة 3:30بعد منتصف الليل يوم 23/2/2009م رافق الاقتحام إطلاق نار كثيف وتم اعتقال ابنها الحدث كرهينة حتى يحضر والده وأخيه وعلموا مؤخرا بأنه معتقل لدى الأمن السياسي بأمانة العاصمة.
ولما كانت الاعتقال مخالفاً لنص المادة (48) من الدستور التي جرمت الاعتقال بكافة فقراتها وكذالك نص المواد (172،73،72،16،13،11،9،7،6،4،3،173)من قانون الإجراءات الجزائية ومخالفاً للاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية التي صادقت عليها الجمهورية اليمنية؛وجريمة تقييد حرية خلافاً للقانون معاقب عليها بالحبس مدة خمس سنوات طبقا لنص المادة(246)من قانون الجرائم والعقوبات.
فإننا نطلب منكم سرعة إطلاق سراح المعتقل أو أحالته إلى القضاء إذا كان متهم بفعل مجرم قانوناً والتحقيق في واقعة اعتقاله خلافاً للقانون.
والتواصل معنا فضلاً بما تم التوصل إليه بهذا الشأن .
مع بالغ تقديرنا ،،،
المنسق
المحامي /محمد ناجي علاو
28/6/2009م