Back أنت هنا: الرئيسية صوت هود رسالة إلى لجنة مراجعة مشروع قانون السلطة القضائية

رسالة إلى لجنة مراجعة مشروع قانون السلطة القضائية

تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 

image2 بسم الله الرحمن الرحيم معالي الأخ نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير التخطيط والتعاون الدولي. رئيس لجنة مراجعة مشروع قانون السلطة القضائية المحترم معالي الإخوة أعضاء اللجنة المحترمون بالاشارة إلى مذكرة الأخ وزير العدل المتضمنة دراسة للتنظيم القضائي في بلادنا , واستشعارا منا بالواجب في حماية مبدأ سمو نصوص الدستور على ما دونه من القوانين والقرارات لتنزل عند أحكامه ولتأكيد سيادة واحترام مبادئه التي تقرر استقلال السلطة القضائية عن بقية سلطات الدولة في إطار مبدأ الفصل بينها لما له من أهمية بالغة في بناء دولة اليمن الحديث. دولة النظام والقانون, دولة المؤسسات التي تعتمد الديمقراطية والتعددية الحزبية والحرية الاقتصادية نهجاً لها وتفتح مجالات الاستثمار أمام رؤوس الأموال المحلية والأجنبية وهو ما يستلزم وجود قضاء قوي محاط بالضمانات الأكيدة التي تجعله قادرا على حماية الحقوق والحريات العامة ، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال توفر تلك الضمانات وعلى رأسها استقلال القضاء بجميع شئونه (القضائية والمالية والإدارية) عن بقية السلطات حسبما نص عليه الدستور حتى يتمكن من تحقيق العدل بين الناس والفصل في الخصومات بحيادية تامة بعيدا عن أي تأثير أو تدخل في أي شأن من شئون العدالة وبأي صورة كانت. ومن أجل ذلك قدر المشرع اليمني هذه الجوانب تقديراً بالغاً عند إجراء التعديلات الدستورية عام 1994م ليواكب بها طموح الشعب اليمني والتوجه الصادق للقيادة السياسية في سبيل بناء دولة النظام والقانون فجاءت التعديلات مترجمة لهذا التوجه. وكان الواجب على الجهات المختصة المبادرة إلى تعديل النصوص القانونية التي تتعارض مع النصوص الدستورية الجديدة كونها صدرت عام 1991م في ظل نصوص دستورية كانت لا تنص صراحة على استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية بجميع شئونها. غير انه وبالإطلاع على مذكرة الأخ وزير العدل سالفة الذكر وعلى ما ورد فيها وما تضمنته فقد لوحظ أنها قد جاءت مخيبة للآمال والطموح مجانبة لقواعد التفسير اللغوي وخارجة عن مفاهيم الفقه الدستوري وعلى خلاف ما عهدناه من معالي الأخ وزير العدل وذلك للأسباب التالية:- أولا: أحكام النصوص الدستورية التي تقرر استقلال القضاء 1- المادة(149) من الدستور تنص على أن: (القضاء سلطة مستقلة قضائيا وماليا وإداريا والنيابة العامة هيئة من هيئاته وتتولى المحاكم الفصل في جميع المنازعات والجرائم والقضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية جهة وبأية صورة التدخل في القضايا أو في شأن من شئون العدالة ويعتبر مثل هذا التدخل جريمة يعاقب عليها القانون ولا تسقط الدعوى فيها بالتقادم). ومقتضى هذا النص بداهة وفق مفهوم ومدلول عباراته وألفاظه اللغوية دون تكلف هو: • أن النص يقرر بان القضاء سلطة مستقلة كاستقلال بقية السلطات وبالتساوي مع السلطة التنفيذية والتشريعية. • وأن الاستقلال المقصود هو الاستقلال التام في جوانبه الثلاثة(القضائي والمالي والإداري) فذكرت في النص الدستوري بلفظ صريح وواضح, وقد تعمد المشرع اليمني بان يكون النص بهذا التفصيل للجوانب الثلاثة (القضائي والمالي والإداري) ليتولى بنفسه بيان المقصود بالاستقلال وعدم تركه للاجتهادات أو التأويلات فرفع بذلك أي لبس قد يحصل حول أي منها. • ولما كان المشرع قد أورد هذا النص بهذا الوضوح من الدلالة على مقاصده في بيان استقلال القضاء عن بقية سلطات الدولة بجميع شئونه القضائية والمالية والإدارية فانه يتوجب على الكافة احترام أحكامه ورد أي تفسير أو اجتهاد يخالفه فلا اجتهاد مع النص كما هو معلوم فقها وقضاء. • كما أن من المعلوم كذلك أن الدستور اليمني من الدساتير التي تأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات وذلك من خلال مفهوم نصوصه ولا شك أن هذا النص الدستوري في المادة(149) يمثل احد هذه النصوص التي تجسد هذا المبدأ ومن ثم يكون ما ورد في الدراسة من الاجتهاد والتأويل والتفسير مخالف لهذا المبدأ من أساسه وبصادم صريح أحكام الدستور ودلالات نصوصه. 2- والمادة(152) من الدستور تنص على أن: ( يكون للقضاء مجلس أعلى ينظمه القانون ويبين اختصاصاته وطريقة ترشيح وتعيين أعضائه ويعمل على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة من حيث التعيين والترقية والفصل والعزل وفقا للقانون ويتولى المجلس دراسة وإقرار مشروع موازنة القضاء تمهيدا لإدراجها رقما واحدا في الموازنة العامة للدولة). ومقتضى هذا النص بداهة وفق مفهوم ومدلول عباراته وألفاظه اللغوية دون تكلف هو: • أن هذا النص الدستوري يقرر بكل وضوح أن يكون للقضاء مجلس أعلى ينظمه القانون ويبين اختصاصاته إذ أن مقتضى أحكام المادة(149) من الدستور التي تقرر استقلال القضاء إيجاد آلية لهذا الاستقلال ولن يكون ذلك إلا من خلال وجود مجلس أعلى للقضاء تكون له مؤسساته وقطاعاته المتخصصة يتمكن من خلالها إدارة كافة شئون القضاء (قضائيا وماليا وإداريا). • ولما كان هذا المجلس قد وصف في النص التشريعي بأنه مجلس اعلي فانه من الطبيعي أن يكون مهيمنا على ما دونه من هيئات السلطة القضائية ويمثل الهيئة الإدارية العليا لها في كافة الجوانب (القضائية والمالية والإدارية). • كما يبين النص وبصريح العبارة بان مجلس القضاء الأعلى يختص بنفسه بتطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة. • ويقرر النص بأن المجلس هو المختص كذلك بدراسة وإقرار مشروع موازنة القضاء تمهيدا لإدراجها رقما واحدا في الموازنة العامة للدولة ليرفع المشرع أي لبس أو توهم في انتقاص الاستقلال في هذا الجانب ويحقق به التساوي في الاستقلال مع السلطة التنفيذية والتشريعية في هذا الشأن تحديدا. • وان القول بان وزارة العدل هي التي ستتولى الجوانب المالية والإدارية للقضاء سيؤدي عمليا إلى إفراغ أحكام المادتين(149) و(152) من مضامينهما وتصبح عبارات مرسومة على ورق لا روح لها. ثانيا: ما تضمنته دراسة وزارة العدل. 1- ذهبت الدراسة إلى استعراض تجارب الدول وشرح الأنظمة القضائية المختلفة ثم وضعت أسئلة لا تنسجم البتة مع صريح مبادئ النصوص الدستورية اليمنية التي حسمت اختيار المشرع اليمني بكل وضوح وبينت اختصاص كل سلطة من سلطات الدولة بالتفصيل ومن ثم فلسنا بحاجة إلى إثارة الأسئلة التي أثارتها الدراسة (راجع صفحة- 2 - ما هو النظام القضائي الذي نريده؟ وما هو مفهوم استقلال القضاء؟ ) وكان حري بالدراسة أن تبين أن هذه النظم القضائية المختلفة التي استعرضتها قد تم اعتماد كل منها - سواء بوجود وزير للعدل أو بدونه- بناء على أحكام النصوص الدستورية التي تحكم بلد كل منها وانه لا يوحد نص دستوري يماثل في أحكامه أحكام النص الدستوري اليمني في المادة(149) الذي كان ثمرة من ثمار التعديلات الدستورية لعام 1994م والذي يقرر الاستقلال القضائي والمالي والإداري صراحة فمن البديهي انه لا يصح مقارنة أحكام بأخرى إلا إذا اتحدت وتماثلت أحكام النصوص التي تحكم كل منها . ( ورد في الدراسة أن هذا النص الدستوري برقم(147) حيث يبدو أن الوزارة قد اعتمدت على نسخة قديمة لا تحمل الترقيم لآخر تعديلات دستورية؟!! ) سابقة دستورية: إن النص الدستوري اليمني في المادة(149) يعد وبحق سابقة دستورية لا يقاس عليه في الأنظمة الأخرى التي لا يوجد بها مثل هذا النص وكنا نتمنى على الدراسة لو أنها تساءلت ثم أجابت فيما لو أن النص اليمني في المادة(149) قد وجد لدى أي دولة من الدول محل المقارنة في الدراسة هل كان سيثار لديهم ازدواجية مهام وزارة العدل مع مجلس القضاء الأعلى على نحو ما أثير في الدراسة؟! إننا نتمنى على معالي الأخ وزير العدل أن يكون عونا للقضاء في استقلاله وأكثر قربا وإنصافا لأحكام ومضامين النصوص الدستورية النافذة . 2- كما ذهبت الدراسة إلى استعراض نظم الحكم وبيان مهام سلطات الدولة وشرح النظام الجمهوري وكأننا أمام تعديلات دستورية فصعبت الأمر وعسرته ثم تعرضت لمفاهيم ومبادئ أخرى لا لزوم لحشرها في موضوع يمثل ببساطة بعض التعديلات على بعض نصوص قانون السلطة القضائية رقم(1)لسنة1991م وذلك لتجسيد مبدأ الاستقلال الذي جاء ثمرة للتعديلات الدستورية لعام1994م وذلك بهدف رفع شائبة عدم الدستورية عن بعض نصوصه 3- وأن الدراسة قد خلطت بصورة غير دقيقة بين الاستقلال والتعاون وبين استقلال القضاء واستقلال القاضي وبين نظام النيابة العامة ونظام الادعاء العام وبين مفهوم وحدة القضاء وبين درجات المحاكم وتشكيلاتها واختصاصاتها إذ من المعلوم أن مفهوم وحدة القضاء ينصرف إلى وحدة القواعد الإجرائية التي تحكم التقاضي ووحدة القواعد التنظيمية التي تحكم تعيين القضاة وتشكيل وإنشاء المحاكم وديمومتها بصرف النظر عن تقسيمات وعدد المحاكم أو الشعب أو الدوائر أو تخصصاتها أو أماكن تواجدها - فما كل القضايا التي تنظرها محاكم الجمهورية تصل بالضرورة إلى المحكمة العليا- , ولولا أن الدستور اليمني والقوانين النافذة قد بينت كل هذه المسائل بصورة نطمئن معه إلى عدم اختلاط مفاهيمها على النحو الذي وقعت فيها الدراسة وخشية التطويل لبسطنا البيان في كل هذا الجوانب . 4- وتذهب الدراسة إلى القول بأن استقلال السلطة القضائية غير تام وتجعل من مفهوم التعاون والتكامل بين سلطات الدولة مبررا للقول بعدم اكتمال الاستقلال - راجع ما ورد فيها صفحة 9 وصفحة10 من الدراسة- فتبرر الدراسة التدخل المالي والإداري في شئون السلطة القضائية بأنه نوع من التعاون رغم انه يمتد إلى الإدارة نفسها وهذا قول غير دقيق ويجافي صريح أحكام نصوص الدستور التي لا تحتاج إلى تفسير أكثر مما تدل عليه بشان استقلال القضاء قضائيا وماليا وإداريا لتنئ بالسلطة القضائية عن أي تدخل , وكان حري بالدراسة لو أنها تطرقت إلى التعاون بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية من خلال مظاهر أخرى وذلك من خلال وزير للدولة لشئون العدل يحضر اجتماعات مجلس القضاء الأعلى , ويكون من ضمن مهامه تقديم العون الفني والتنسيق مع الدول الأخرى في كل المجالات التي يحتاج القضاء إليها في هذا الشأن وذلك على غرار العلاقة بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية عبر وزير الدولة لشئون مجلس النواب والتي تسير على أحسن حال دون التدخل منه في شئون مجلس النواب في الجوانب المالية أو الإدارية أو إعداد أو إقرار موازنته) . 5- كما اعتمدت الدراسة في تبرير التدخل في إدارة بعض شئون السلطة القضائية على حالة الوضع الواقعي للسلطة القضائية وجعل هذا الواقع حجة منافسة للمفاهيم الدستورية الواضحة الدلالة والمعنى في أحكام النص الدستوري وذلك أمر يؤسف له (راجع ما ورد صفحة 2 من الدراسة من مبرر القول بأن المقصود بالنظام القضائي هو...... الوضع الواقعي للسلطة القضائية وكذا ما ورد ص25). فمثل هذا المبرر والقول لا ينسجم البتة مع ابسط مبادئ الفقه الدستوري في التفسير ولا مع قواعد الاستنباط في ظل وضوح مدلول أحكام النصوص الدستورية. 6- وعتبنا على الدراسة فيما أوردته ص 25و ص26من طلب إسناد الإشراف الإداري على القضاء وتحديث وتطوير أجهزته والإشراف على سلامة تطبيق القوانين والأنظمة القضائية وممارسة كافة الصلاحيات الحالية ومن ذلك المسائل المرتبطة بشئون القضاة من تعيين وندب ومحاسبة ....الخ فهذه المسائل كلها تتصادم جملة وتفصيلا مع صريح أحكام المادتين (149) و(152) من الدستور وخلاصة ما يفهم من الدراسة عدم التسليم بأحكام الدستور المتعلقة بالسلطة القضائية وهو نهج يمثل تخلف على ما تفخر به بلادنا بما تحقق لها في ظل قيادتنا الحكيمة بزعامة فخامة الأخ على عبدالله صالح رئيس الجمهورية حفظه الله الذي كان له قصب السبق في احترام هذه النصوص الدستورية فبادر إلى تعديل نص المادة(104) من قانون السلطة القضائية ليتخلى بذلك عن رئاسته لمجلس القضاء الأعلى فجسد الاستقلال قولا وعملا كيف لا وهو قدوة الجميع في احترام أحكام الدستور ويعمل ليل نهار لاستكمال بناء دولة النظام والقانون دولة المؤسسات وتجسيد مبدأ سيادة القانون. 7- ونعتب على الدراسة كذلك القول بان استقلال السلطة القضائية سيخلف الفوضى والعزلة......الخ وكذا عدم بيان الاختصاصات المسندة لمنصب وزير العدل في الدول التي ذهبت الدراسة إلى القول باستحداثها منصب وزير العدل مؤخرا- وهو ما لا نسلم به بمفهوم الدراسة- إذ أن وزارة العدل في تلك الدول تقوم بمهام بعيدة عن شئون السلطة القضائية كمهام وزارة الشئون القانونية في بلادنا ومن أهم ما يسند إليها الترافع في قضايا الدولة إلى جانب الإشراف على الشرطة...الخ بعيدا عن المحاكم وقضاتها أو إدارة شئون السلطة القضائية ذاتها. الإخوة رئيس وأعضاء لجنة مراجعة مشروع قانون السلطة القضائية. إننا نضع بين أيديكم هذه الملاحظات ونحن على ثقة بأنكم أهل للمسؤولية وعلى جانب كبير من الإدراك والفهم بحيث نطمئن معه بأنكم ستكونون أكثر مسئولية منا أمام وضوح دلالة أحكام النصوص الدستورية التي تقرر استقلال السلطة القضائية( قضائيا ومالياً وإدارياً ) وفقكم الله لما فيه خدمة بلدكم وجسد الله على أيديكم بناء الدولة اليمنية الحديثة دولة المؤسسات دولة النظام وسيادة القانون،. والله من وراء القصد ،،، إخوانكم أعضاء السلطة القضائية 4/10/2008م

جميع حقوق الحفظ الإلكتروني ©2012 خاص بالهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق و الحريات (هود)، الجمهورية اليمنية