Back أنت هنا: الرئيسية صوت هود استقلال القضاء بين النظرية والتطبيق

استقلال القضاء بين النظرية والتطبيق

تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 

image2 استقلال القضاء بين النظرية والتطبيق بعض العوامل التي ساهمت في تعطيل احكام المادة -149- من الدستور اعداد القاضي/شرف الدين عبدالله المحبشي بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة استقلال القضاء واهميته - بدون الاسهاب في المقدمات نستطيع القول ان لاستقلال القضاء دور حاسم في ثلاثة مجالات :- اولها حماية حقوق الانسان تعتمد في جزء منها على وجودسلطة قضائية قوية وعادلة ومستقلة تكون قادرة على وضع حد لكل منتهك لها ووضعه موضع المحاسبة. وثانيها ان استقلال القضاء يؤدي الى تيسير تحقيق الاستقرار السياسي والعدالة. واخيرا يعتبر استقلال القضاء عنصرا حاسما في تنمية اقتصاديات قوية وسليمة. - واستقلال القضاء لم يعد مسألة داخلية بل اصبح بصورة متزايدة معيارا دوليا حيث ينص الاعلان العالمي لحقوق الانسان في مادته (10) على ان(لكل إنسان الحق على قدم المساوة التامة مع الآخرين ، في أن تنظر قضيته امام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه له.) - ويتطلب استقلال القضاء وجود ضمانات ضد القوى الخارجية والداخلية على حد سواء بمعنى وجوب الالتزام بمبدأ الفصل بين سلطات الدولة بصورة تامة للوقاية من تغول السلطة التنفيذية (الحكومة) على السلطة القضائية ولان كان عنصر الاستقلال عن السلطة التنفيذية هو السبب الرئيسي في الشعور بالقلق والتخوف الا ان حماية القضاة من التاثيرات الداخلية غير المشروعة التي قد يتعرضون لها من داخل السلطة القضائية نفسها (مثل نفوذ شاغلي المناصب القضائية العليا) لا يقل اهمية عن حماية السلطة من جهة الخارج(السلطة التنفيذية). - ولقد كان للدستور اليمني قصب السبق في تقرير الاستقلال التام للسلطة القضائية عن بقية سلطات الدولة بنص دستوري صريح الدلالة والمعنى الا انه للاسف الشديد تم احتوائه ولم يرى النور على ارض الواقع منذ صدوره عام1994م . - وفي هذه الورقة المتواضعة نتلمس من خلالها العوامل التي ساهمت دون نيل السلطة القضائية لاستقلالها التام عن السلطة التنفيذية. وفق احكام المادة(149)من الدستور. مدخل - بعض المفاهيم على خطئها ولفرط تكرارها وترديدها اصبحت مسلمات وبديهيات سيطرة على اذهاننا واستحكمت على عقولنا بصورة لم نعد ندرك خطأها. - فقد سمعنا ولا زلنا نسمع في احاديث الكثير من المسئولين والبرلمانيين والشخصيات الاجتماعية في عدد من المناسبات الرسمية وغير الرسمية تاكيدهم عند تناول بعض المسائل ذات الصعوبة او الاهمية ان تجاوزها او انجازها يحتاج الى ارادة سياسية فيسلم الجميع بذلك ويقتنع انه لا مجال لاصلاحها او انجازها الا اذا توافر الارادة السياسية وبدونها لا يمكن ولا مجال حتى للمحاولة واي عمل يقدم عليه الغير في اتجاهها خلافا لتلك القناعة محكوم عليه سلفا بالفشل ولن يتعاون معه احد. - وراينا بعض الموضوعات والاعمال التي تم انجازها بسرعة فائقة لمجرد ان الارادة او الرغبة السياسية قد توافرت او كانت مواتية بشانها ومن ثم سهلت الصعاب وذللت العقبات فتمت. - ومن ذلك انه تم تعديل بعض نصوص قانون السلطة القضائية الصادر برقم(1)لسنة1991م عدة مرات وكان اخرها التعديل الصادر بالقانون رقم(15)لسنة 2006م اشتمل على تعديل المادة(104) من قانون السلطة . - في حين فشلت كل الجهود في اتجاه تعديل هذا القانون بما يجسد احكام النصوص الدستورية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية(لاسيما ما استجد منها –المالي والاداري الذي هو جوهر التعديل في النص الدستوري.-) لعدم توافر الارادة السياسية حسب همس الكثير من المسؤلين - فهل ان الاوان للجميع اليوم الانطلاق لعمل ما يجب عمله وترك النظر في مسألت توافر او عدم توافر الارادة السياسية.فلان كان تلكؤ مسئولي السلطة القضائية في الماضي عن اتخاذ اي خطوة ايجابية نحو استقلال السلطة القضائية له ما يبرره من وجهة نظرهم على الاقل الا ان التقاعس في الوقت الحاضر لم يعد له ما يرره لاختلاف الظروف في الحاضر عنها في الماضي. - وسنحاول بايجاز تسليط الضوء على بعض اهم العوامل المؤثرة في الماضي على عدم احراز اي تقدم نحو اجراء بعض التعديلات القانونية على قانون السلطة القضائية رقم(1)لسنة1991م بما يرفع عنها شائبة عدم دستوريتها لمخالفتها احكام المادة(149) من الدستور(وليس منها الارادة السياسية ). ثم نستعرض بعض اهم الجوانب التي تناولته بعض مشاريع التعديلات المختلفة لقانون السلطة القضائية. اولا: بعض العوامل التي ساهمت او حالت دون اجراء تعديل على قانون السلطة القضائية رقم(1)لسنة1991م وفق احكام المادة -149- من الدستور لم يكن العامل السلبي المتمثل في (توفر او عدم توافر الارادة السياسية) هو المؤثر الوحيد على كافة الاوضاع وان كان يمثل اهمها بل كانت هناك عدد من العوامل الاخرى تمثل جبلا جليديا حال دون العمل باحكام المادة -149- من الدستور منذ1994م حتى هذا التاريخ وبعض الاسباب مرجعهها الراي العام وثقافتنا المجتمغية في النظر للامور حيث البعض ينظر لها ببساطة او سطحيه شديده في حين ان الاخرون من الامم يمتلكون ثقافة خاصة بهم حين النظر اليها ويضربون مثالا لذلك بالجبل الجليدي: في الماء وسنحاكي به موضوعنا على النحو الاتي: فما نراه ظاهرا فوق الماء/ هو:- كتلة صغيرة سهلة الازالة– يظن البعض انه مجرد وجود النص التشريعي تكون المشكلة قد حلت وغاب عنهم انها محاطة بالكثير من العوامل التي تحول دون ذلك وهذه العوامل هي ما عبرنا عنه بكتلة الجليد المخفية تحت الماء . ولكن ما لا نراه تحت الماء : هي الكتلة الجليدية الكبيرة وهي تمثل العوامل المؤثرة الاخرى غير المرئية وهي خليط من عوامل الثقافة المجتمعية والتعليم ووسائل الاعلام والدين والتاريخ والاعراف والتاقاليد وغيرها وسنتناول بعض اهم مكوناتها بايجاز على النحو الاتي: أ‌- العوامل المتصلة بالبيئة المحلية وثقافتها ومنها: 1- نظام الحكم ونمط الرئاسة: وبالرغم من انه نظام جمهوري يعتمد الديمقراطية واحترام حقوق الانسان نهجا له ويقوم على مبداء الفصل بين سلطات الدولة الثلاث الا ان الفجوة لا تزال كبيرة جدا بين النظرية والتطبيق فكثير من النصوص الدستورية والقانونية هي في الحقيقة تلبي المقصود منها غير انها لا تجد طريقها في التطبيق على ارض الواقع. وبالرغم من النص دستوريا على ثلاث سلطات للدولة الا ان سلطة واحدة وهي السلطة التنفيذية هي المتحكمة في كل الامور وتهيمن على كل السلطات.ومنها السلطة القضائية حيث لا يخلوا اي برنامج من برامج الحكومات على تعاقبها الا ويتضمن خطط الحكومة في مجال اصلاح السلطة القضائية فاثر تغول هذه السلطة على ادارة الدولة بشكل عام وصار شعار التعيين في في كل مرافق الدولة ومنها القضاء (الولاء قبل الكفاءة) واستسلم الجميع لهذا الواقع وثقافته وصار ذلك عائق امام اي تفكير جدي نحو تحقيق استقلال القضاء استقلالا تاما بجميع شئونه. وقد لوحظ ان كثيرا من الزملاء كانت لهم اراء ومواقف ايجابية في اتجاه استقلال السلطة القضائية بجميع شئونها وفق المادة(149) من الدستور وشاءت الاقدار ان يكونوا في مواقع المسئولية على تحقيق ذلك من خلال توليهم منصب وزير العدل ثم فوجئنا ان مفاهيمهم في هذا الاتجاه قد خدشت وتغيرت بل ان بعضهم صار اشد تبريرا لهذا الواقع من الحكومة نفسها واصفا النصوص الدستور بعدم الواقعية. وصار يتبنى ما يتبناه الحزب الذي كانت حقيبة وزارة العدل من نصيبه. فتعرض القضاء لعدد من الاخفاقات تبعا لسياسة الحزب الحائز عليها وكانت هذه المواقف حجر عثرة امام اي مشروع للتعديل وفق احكام النص الدستوري وعند مناقشتهم ودحض حججهم السياسية بحجج القواعد الدستورية التي تجعل لنصوص الدستور الصدارة على ما سواه من النصوص القانونية يتذرعون بان الارادة السياسية غير متوفرة. ( مع ملاحظة ان استقلال القضاء واستقلال القاضي لا ينتهك وينفذ اليه في الواقع الا من خلال منصبي – منصب الوزير بالنسبة للمحاكم ومنصب النائب العام بالنسبة للنيابات-) 2- وسائل الاعلام والراي العام: اسهمت مختلف وسائل الاعلام المقروئة والمسموعة والمرئية الرسمية منها وغير الرسمية ومنها ما ينشره مجلس القضاء الاعلى بشان مسلك بعض القضاة بحق او بغير حق حيث يبالغ الجميع فيما ينسب الى بعض منتسبي السلطة القضائية من سلبيات بما يلحق اشد الضر بسمعت السلطة القضائية برمتها ويشوه صورة القضاة بشكل عام لدى فئات المجتمع مما جعلتهم لا يكترث بالقضاء ولا بحماية استقلاله بل ان اكثرهم يستكثرون على القضاة بعض طلباتهم ومن ثم فلا غرابة من عدم قيام هذه الفئات من المجتمع باي دور ايجابي في سبيل حماية استقلال القضاء او الاسهام في اخراجه من واقعه المتردي وان لحظنا مؤخرا بعض المواقف الايجابية من القلة منهم. 3- الظروف الاقتصادية: تاثير الجانب الاقتصادي على اي مجتمع من الاهمية بمكان فالمال عصب الحياة ولولا الحاجة للوظيفة العامة لدى معظم الناس بسبب الاوضاع الاقتصادية المتردية لعز من يتقدم لطلب الوظيفة والقضاة من المجتمع يتاثرون بالوضع العام والكثير منهم يعانون ظروف مادية صعبة جعلتهم يؤثرون الحرص على وظائفهم واعمالهم بخضوع تام وليس من بين همومه شئون السلطة القضائية واستقلالها متلمسا طرق الوصول للعمل في اطار المحاكم التي قد يكون فيها بعض الفرص لتولي عملية القسمة بين ورثة من ملاك العقارات او الاموال الكبيرة في اطار تلك المحاكم بما يعود عليه في تحسين معيشته والبعض الاخر قد لا يطمح باكثر من ان يترك يعمل قريبا من اهله او ليتمكن من رعاية بعض مصالحه الخاصة به ومن ثم يؤثرون السلامة ويبعدون انفسهم عن اي مشاركة في اي فعاليات يقوم بها زملائه من اعضاء السلطة ومن ثم فالطموح في مشاركة اي منهم في نقاش حول استقلال السلطة القضائية بعيد المنال. 4- - الثقافة المجتمعية وتاثير الراي العام:  – اعضاء السلطة القضائية: - البعض همه الطموح الشخصي فيعمل على ابراز مواهبه واخر يحرر مشروع خاص به واخر همه المصلحة الشخصيه فيعمل على تشتيت جهود زملائه القضاة ليظهر متميزا عليهم في فهمه وجهوده وادائه – وبعضهم يعرقل ويثبط كل عمل يكون مصدره شخص يخالفه في الراي والبعض لا يعجبه الاخرون لاسباب جهوية او فئوية ونسمع كثيرا القول لو كان فلان... لكنا معه. واخرون يقفون موقفا سلبيا خشية ان تحسب اي فعالية منهم لصالح الفئة الفلانيه ممن لا يشاطرهم ....... – وبعضهم ينزوي بعيدا عن الجميع متحرجا او متخوفا من ان يحتسب على موقف معين فيلحقه جراء ذلك ضرر وظيفي – واخر يكون لديه موهبة ولكن يستخدمها في الاتجاه المعاكس ......الخ. وهكذا لم نلحظ ان استقلال القضاء كان هما لكثير من اعضاء السلطة القضائية انفسهم.  - مجلس القضاء الاعلى. مجلس القضاء الاعلى هو اعلى سلطة ادارية عليا في هرم السلطة القضائية ولا يخفى على احد طبيعة الدور الهام الذي يقوم به في ادراة شئون السلطة القضائية وقد تعاقب على السلطة القضائية عدة مجالس شكلت في فترات زمنية سابقة وقد استبشر الجميع في الفترة الاخيرة حين بدأ يتبلور بشكل مؤسسي وانتظمت اجتماعاته بشكل دوري بيد انه قد رافق اعماله الكثير من الهنات والعثرات التي اثرت على ادائه المهني خاصة تعامله مع النصوص القانونية وتطبيق احكامها وتفسيرها وهو في الحقيقة ماخذ كبير وقد اثارت بعض تصرفات المجلس استياءا عاما في اوساط اعضاء السلطة القضائية حيث اتهم انه كان وراء الكثير من معاناة اعضاء السلطة القضائية خاصة اتهامه بانه هو من اوعز للسلطة التنفيذية بضرورة وضع سقف لترقيات القضاة واعضاء النيابة عند درجة (رئيس استئناف وما قابلها في درجات النيابة) وانه وافق على ضرورة عرض موازنة السلطة القضائية بعد اقرارها من قبله على مجلس الوزراء بدلا من ارسالها الى مجلس النواب مباشرة (لادراجها رقما واحدا في موازنة الدولة كموازنة مجلس النواب سواء بسواء)....وغير ذلك الكثير من الاراء والاجتهادات التي لم يكن المجلس موفق فيها حتى في ابسط المسائل القانونية فحركة الترقيات والتنقلات مثلا لا تصدر الا وتخلف ورائها كما كبيرا من تظلمات الاعضاء رغم انها من ابسط بديهيات العمل القضائي حيث يطرح البعض على سبيل التمثيل ان المجلس لم يحسن ترتيب اسماء القضاة في كشوف قرارات الترقيات الصادرة مؤخرا هذا العام وفق اقدميتهم فكيف يرجى منه ما هو ابعد من ذلك. واما موقفه من النص الدستوري فلا يحتاج الى مزبد بيان فالمجلس لم يكترث بوجود النص الدستور فلم ولن يحرك ساكنا منذ صدور النص الدستوري عام1994م وحتى هذا التاريخ والى ما بعد هذا التاريخ. وعندما يسمع المجلس اي تعليق او اجراء في هذا الاتجاه يحاول اصدار صوتا او فرقعة اعلامية بغرض مشاركة الاخرين ومسايرتهم في الضجة التي قد تحدث هنا او هناك بشان النص الدستوري ليرفع بذلك عن نفسه الحرج ثم يوكل الامر لوزير العدل الناطق الرسمي للمجلس ليفعل او يصرح لوسائل العلام بما يراه مناسبا باسم المجلس؟.  - المنتدى القضائي في البدء لعبا دورا ايجابيا خلال سنواته الاولى (1991حتى1996م) حيث كان له دور ايجابي في كثير من الجوانب التي تهم اعضاء السلطة القضائية ومن ذلك دوره في التعديلات الدستورية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية التام المتضمنه النص لاول مرة على استقلال السلطة في الجانب (المالي والاداري) الا ان سلوك بعض القائمين عليه وتصرفاتهم التي حصلت خلال بعض نشاطات المنتدى قد اغضبت المسئولين في السلطة التنفيذية فتم الايعاز منهم الى بعض مسؤولي السلطة القضائية بضرورة احتواء المنتدى ونشاطه فتم ذلك من خلال دعوة اعضاء السلطة القضائية في كافة محافظات الجمهورية الى مؤتمر عام ووافقو على تعديل النظام الاساسي للمنتدى بما يضمن اسناد رئاسة المنتدى بصورة دائمة لرئيس المحكمة العليا دون اي اعتراض يذكر فتعطلت اعمال المنتدى كعمل نقابي وصارت جزء من الادارة الحكومية التي لا تمت بصلة لطبيعة الاعمال النقابية حتى يومنا هذا وقد حال ذلك دون اسهام المنتدى القضائي باي دور يذكر في سبيل انجاز التعديلات القانونية اللازمة. وقد اقيمت عراقيل كثيرة امام المطالبين من اعضاء السلطة بانشاء فروع له في المحافظات الا انه خلال الفترة القريبة الماضية استطاع بعض اعضاء السلطة القضائية في بعض المحافظات من فرض قبول انشاء فروع للمنتدى القضائي فيها.  الدين ومفهوم الولاية: حيث يرى البعض ان الاستقلال التام لا يتفق مع موضوع الولاية التي يستمدها القاضي من ولي الامر ويرون انه لا بد من وجهة نظرهم من ارتباط القضاء بصورة او باخرى برئيس الدولة والحد الادنى لذلك هو ان يراس مجلس القضاء الاعلى فساهم ذلك في ثقافة التشتيت وعدم الاكتراث بالاستقلال التام عن السلطة التنفيذية.  اعضاء مجلس النواب: تصور كثير من اعضاء مجلس النواب بشان السلطة القضائية لا يختلف كثيرا عن ثقافة عامة الناس فهم لا يغضبون او ينتصرون الا لاستقلال بعض شئون مجلسهم واما نص المادة(149) من الدستو الصادرعام 1994م فهو من وجهة نظر اكثرهم لا يعني سوى السلطة القضائية التي يجب عليها الانتصار لنفسها وهم ينظرون ان على كل سلطة ان تعنى بالنصوص الدستورية المتعلقة بها.لذلك لم نلمس من اعضاء المجلس اي خطوة ايجابية في اتجاه نصرة السلطة القضائية لنيل استقلالها عن السلطة التنفيذية وفقا للدستور الذي يقرر مبدأ الفصل بين السلطات. ويلاحظ على بعضهم ان عدم الاكتراث بمثل هذه المبادئ راجع الى عدم ادراكهم لكنهها واهميتها لذلك فشلت الكثير من مشاريع التعديلات من الوصول الى قبة البرلمان لمناقشتها ناهيك عن الطموح لاصدارها. ب- (لعوامل المتصلة بالبيئة الاقليمية والدولية) لاحاجة للتوسع في هذا المجال ويكفي ان نشير في هذا المقام الى ان من هذه العوامل التحالفات والاتلافات – والعولمة – والقانون الدولي – والمنظمات الدولية- حيث كانت معظم الخطوات او الاجراءات التي تتخذها الحكومة غالبا ما تكون تحت ضغط المتطلبات الدولية او بهدف السبق لارضاء بعض جهات الخارج وتحسين الصورة دون الاقتراث بجدية التعديلات وتطبيقها على ارض الواقع. ثانيا: ابرز التفاعلات الرسمية والمجتمعية مع احكام المادة(149) من الدستور 1- مضمون النص الدستوري: (تنص المادة(149)من الدستور على: القضاء سلطة مستقلة قضائيا وماليا وإداريا والنيابة العامة هيئة من هيئاته وتتولى المحاكم الفصل في جميع المنازعات والجرائم والقضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية جهة وبأية صورة التدخل في القضايا أو في شأن من شئون العدالة ويعتبر مثل هذا التدخل جريمة يعاقب عليها القانون ولا تسقط الدعوى فيها بالتقادم.) 2- يحسن اولا الاشارة الى عدد الوزراء الذين تولوا حقيبة وزارة العدل منذ عام1990م حتى هذا التاريخ ثم الاشارة الى اهم التفاعلات بشان مشاريع تعديل على قانون السلطة القضايئة رقم(1) لسنة1991م بناء على التعديل الدستوري وذكر الجهات التي تبنتها وكذا الاشارة الى بعض ما صدر رسميا عن وزارة العدل تحديدا وذلك على النحو الاتي: أ- وزراء العدل 1- عبدالواسع سلام 2- عبدالله احمد غانم 3- عبدالوهاب الديلمي 4- اسماعيل احمد الوزير 5- احمد عبدالله عقبات 6- عدنان عمر الجفري 7- غازي شائف الاغبري 8- مرشد علي العرشاني (الوزير الحالي) ب- مشاريع التعديل قانون السلطة القضائية رقم(1)لسنة1991م 1- مشروع وزارة العدل: (لم يشتمل على تعديل جوهري ) 2- مشروع المنتدى القضائي: (اهم ما تضمنه فصل مجلس القضاء عن رئاسة الدولة- واستبدال منصب وزير العدل بمنصب وزير الدولة لشئون العدل) 3- مشروع رئيس المحكمة العليا-1- (ركز على مكانة المحكمة العليا وتعديل النصوص القانونية التي تمس استقلال المحكمة العليا) 4- مشروع بعض اعضاء السلطة القضائية: (اول مشروع يتضمن الغاء وزارة العدل وايكال كافة مهامها واختصاصاتها الى قطاعات متخصصة تنشأ ضمن مكونات مجلس القضاء الاعلى فكان اول مشروع يركز على انشاء القطعات المتخصصة وامانة عامة ضمن مكونات مجلس القضاء الاعلى ) 5- مشروع احد اعضاء السلطة القضائية. 6- مشروع رئيس المحكمة العليا-2- (تضمن تحسين لتعديل المشروع-1-) 7- مشروع المجتمع المدني : (تضمن الغاء وزارة العدل وايجاد مجلس قضاء اعلى بشكل مؤسسي والحاق كافة مكونات وتقسيمات ومهام وزارة العدل بقطاعات متخصصة تنشأ ضمن مكونات مجلس القضاء الاعلى وتضمن اختيار رئيس مجلس القضاء الاعلى ورئيس المحكمة العليا والنائب العام ورئيس هيئة التفتيش والمحام العام الاول من قبل مجلس النواب من بين قائمة تضم عدد من القضاة ضمن ضوابط وشروط قانونية وتضمن كذلك عضوية رئيس المنتدى القضائي ونقيب المحاميين في عضوية مجلس القضاء الاعلى. ) 8- مشروع اللجنة المكلفة من مجلس القضاء الاعلى. (تضمن الكثير من التعديلات الجيدة بالنظر الى التعديلات الاخرى التي تبنتها الجهات القضائية الرسمية واسند الى وزير العدل مهام ادارة الاجهزة المعاونة للسلطة القضائية مثل مصلحة الطب الشرعي- والادلة الجنائية – والشرطة القضائية – والمعهد العالي للقضاء – ومصلحة السجل العقاري – الوظائف الادارية المعاونة من اداريين ومترجمين وخبرا- انشاءات المباني وتجهيزاتها وفق احتياجات المحاكم الابتدائية والاستئنافية.......الخ ولا يزال بحاجة الى تحسين بشان تشكيل مجلس القضاء الاعلى) 9- مشروع رئيس المحكمة العليا-3- (تضمن تنقيح مشروع اللجنة المكلفة من مجلس القضاء الاعلى وخفف من بعض التعديلات) 10- مشروع مجلس القضاء الاعلى: (تبنى مشروع رئيس المحكمة العليا-3-) 11- مشروع بعض اعضاء مجلس النواب: (تضمن الكثير مما تضمنه مشروع تعديلات المجتمع المدني) 12- مشروع مجلس الوزراء: وابرز ما نشير اليه هو ان هذه المشاريع بالتعديل : قد حامت بشكل اساسي ومشترك حول تعديل النصوص المتعلقة بوزارة العدل ومجلس القضاء الاعلى والبعض منها تطرق لظم النصوص المتعلقة بالنيابة العامة . 1- واتجهت هذه المشاريع بشان وزراة العدل الى ثلاثة اتجاهات:-  الالغاء واسناد مهامها الى قطاعات متخصصة تنشأ ضمن تكوينات مجلس القضاء الاعلى وتوسعت في انشائه بشكل مؤسسي ليستوعب كل مهام الوزارة.  الابقاء عليها كما هي مع بعض التجميلات الطفيفة التي لا تؤثر على دور الوزارة الحالي.  انزال وزيرها منزلة وزير العدل لشئون العدل واسند له ادارة بعض الاجهزة المساعدة للسلطة القضائية (كمصلحة الطب الشرعي- والادلة الجنائية – والشرطة القضائية – والمعهد العالي للقضاء – مصلحة السجل العقاري – الوظائف الادارية المعاونة من اداريين ومترجمين وخبرا- انشاءات المباني وتجهيزاتها وفق احتياجات المحاكم الابتدائية والاستئنافية.......الخ) 2- كما ان مشاريع التعديل قد ابرزت لنا الاتجاهات تبعا لرءية الجهة التي تولت اعدادها:  فمشاريع التعديلات لاعضاء السلطة القضائية تتفق في الاتجاه العام مع الاتجاه العام لمشاريع منظمات المجتمع المدني وهو الغاء وزارة العدل ويختلفون بعض الشيء في بعض التفاصيل ابرزها بشان طريقة تشكيل مجلس القضاء الاعلى.  ويتفق جميع وزراء العدل على تعاقبهم في الاتجاه العام لما يطرحونه وهو بقاء وزارة العدل طبقا لتصورهم لمفهوم استقلال السلطة القضائية اذ لا يرون باسا ولا مخالفا للدستور استمرار الوزارة في ممارستها اعمالها على النحو السابق للتعديل الدستوري  بينما مشاريع مسؤلي السلطة القضائية تحاول مسك العصاء من النصف وتجعل مشاريعها بما تظن انها قد ارضت الجميع فلا هي تلغيها بالكامل ولا تبقي عليها كما هي بوضعها الحالي.لتتفادى بذلك مطرقة الحكومة وسندان بعض اعضاء السلطة القضائية والمجتمع المدني. 3 - واخيرا اهم ما صدر رسميا عن وزارة العدل حول نص المادة(149)من الدستور 1- مشروع تعديل قانون السلطة القضائية رقم(1)لسنة1991م . 2- معالم الاصلاح القضائي 3- استراتيجية اصلاح القضاء 4- دراسة للتنظيم القضائي في بلادنا (قدمت لمجلس الوزرا.) - وجميع هذه الاوراق الصادرة عن وزارة العدل (بصورة رسمية) قديمها وحديثها تجسد بقاء وزاررة العدل بجميع اختصاصاتها ومهامها الحالية وتنظر الى مجلس القضاء الاعلى على انه مجلس ضمانات وليس مجلس مهام وتفسر النص الدستوري وفق رؤيتها الخاصة بعيدا عن الموضوعية وفق مفهوم النص ودلالات عباراته على المراد منها لتنتهي الوزراة بعد ذلك الى القول بان وجودها وممارسة مهامها واختصاصاتها لا يتصادم مع النص الدستوري مستشهدة ببعض الانظمة العربية وبوجود وزارة العدل (حسب زعمهم) في كافة الانظمة القضائية في العالم. - وقد تم مواجهة هذه الاطروحات والرد عليها ببعض المذكرات من قبل اعضاء السلطة القضائية في حينه وكان اخرها الدراسة التي طرحت على مجلس الوزراء وكانت سببا لرفع دعوى امام الدائرة الدستورية ولكن للاسف لم يتم استكمال دفع الرسوم المطلوبة لقبول نظرها حتى هذا التاريخ وحتى لا نطيل في بيان ذلك نحيل القارئ للاطلاع على المرفق رقم(1) والمرفق رقم(2). والله الموفق,,,

جميع حقوق الحفظ الإلكتروني ©2012 خاص بالهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق و الحريات (هود)، الجمهورية اليمنية