Back أنت هنا: الرئيسية مقالات حقوقية الأشكال والآليات في تشكيل المجالس القضائية

الأشكال والآليات في تشكيل المجالس القضائية

تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 

image2 الأشكال والآليات في تشكيل المجالس القضائية في الأنظمة ذات التعددية الحزبية وموقع وزارة العدل في هذه الأنظمة دراسة علمية مقدمة من القاضي الدكتور هيكل أحمد عثمان بسم الله الرحمن الرحيم من المعلوم أن مجلس القضاء يعد مؤسسة مهمة، يجب أن تنتظم أعمالها بطريق شفافة قابلة للمسائلة،حتى تتمكن من إيجاد قضاء مستقل وعادل، قائم على مبدأ الاستقلال والنزاهة والكفاءة ،والفعالية ، ونصل من خلاله إلى العدالة القضائية للإنسان التي هي جوهر مسئولية الدولة،وتعد في الحقيقة والواقع، واحدة من أسمى مقومات الحياة، وأرسخ دعائمها،ومن المعايير الأساسية لتـــــــــــــطور فكرة الدولة.والتي من خلالها يعيش المواطن الإحساس ، بأن العدل قريب،وينتج عنها إحساسه بالراحة والأمان، ويجعله إلى تحقيق غاياته أدنى، وعلى القيام بدوره في بناء الحياة الاجتماعية، أقدر وأقوى. ومن أجل الوفاء بواجب العدالة وإيجاد قضاء مستقل والوصول للعدالة القضائية ذهبت كثير من الدول إلى إنشاء مجالس قضائية . واختلفت في شكل وآليات إنشائها. سبب الدراسة: أن تجذر ظاهرة غياب المركز الدستوري للقضاء( ) ، لم ينتج عنها غياب رسالة القاضي، وغياب فن القضاء وطول المدى الزمني للتقاضي وتعثر التنفيذ ، وصيرورة العدل القضائي مطلب عسير المنال، فحسب ،وإنما تجذر إرث الظلم ، وغياب العدالة الاجتماعية والطريق للتقدم الحضاري ،ولأن رسالة مجلس القضاء تعد الضمانة الأساسية لحماية المركز الدستوري للقضاء،فذلك لفت انتباهي إلى ضرورة دراسة فكرة المجالس القضائية وآليات تشكيلها في الدول الديمقراطية، وموقع وزارة العدل في هذه الأنظمة.وعن فكرة مجلس القضاء اليمني، وكيفية تطويره وتفعيل وسائل الارتقاء بدوره في حماية رسالة المركز الدستوري للقضاء. أسئلة الدراسة: ما هي أشكال واليات إنشاء المجالس القضائية،ودورها في حماية المركز الدستوري للقضاء وحماية فاعلية النظام القانوني للعدالة، ومدى الحاجة لتطوير فكرة وفكر الإدارة القضائية –مجلس القضاء - في اليمن . أهداف الدراسة: معرفة أشكال واليات إنشاء المجالس القضائية في بعض النظم الديمقراطية ،ومعرفة فكرة وفكر الإدارة القضائية –مجلس القضاء - في اليمن. ومشكلاتها، وأثرها قوة وفاعلية النظام القانوني للعدالة ، ومدى الحاجة لتطويرها وتفعيل رسالتها ،من خلال تفعيل دور المنتدى القضائي، والمجتمع المدني . منهج الدراسة: المنهج الوصفي الاستقرائي، الذي يعتمد على تجميع المادة العلمية ،ثم تحليلها واستخلاص ،المفاهيم ،والأفكار التي تساعد على تحديد المشكلة وحلولها. خطة الدراسة : سنقسم هذه الدراسة إلى مطلب تمهيدي ، ومبحث نتناول في المطلب التمهيدي، فكرة المركز الدستوري للقضاء، أما المبحث سوف نتناول في المطلب الأول منه، أشكال واليات إنشاء المجالس القضائية، أما المطلب الثاني ستناولنا فيه كيفية تطوير وتفعيل مجلس القضاء اليمني. المطلب التمهيدي فكرة المركز الدستوري للقضاء الفرع الأول الفكرة العامة للنظام القانوني للعدالة منذ وجد الإنسان على الأرض ،والعدالة( ) تعد حلم حياته وأمل مفكريه وجوهر شرائعه وغاية الغايات لنضال صفوف لا تنتهي من الشهداء والشرفاء ،وهي الهدف النبيل والمطلب الأسمى للمسيرة الإنسانية طوال تاريخها و هي واجب على الدولة يجب أن تحققها من خلال إزالة التعارض بين المصالح المتعارضة . وبسبب تطور المجتمعات، وشيوع الوعي بالمبادئ الديمقراطية، وقيم العدل، الداعية لمحاربة الاستبداد بالسلطة ،وتعدد وظائف الدولة، واتساعها أدى إلى القضاء على مبدأ تركز السلطة ( )،وظهور مبدأ الفصل بين السلطات( ) . تبلورت فكـــرة المجتمـــع المنظم، ثم الدولة الحديثة، وأصبح معها مفهوم الحقوق يرتكز على أسس حضارية ، يكتسب بموجبها أفراد المجتمع كافةً مراكز قانونية معينة ، تمنحهم حقوق تقوم علـى مبادئ العدالة والمساواة وأصبحت للحريات والحقوق وظائف اجتماعية ، وصارت السلطة( ) المرتكزة على مقومات وضمانات العدالة هي وسيلة الدولة لتحقيق الصالح المشترك للإنسان ،وللوصول إلى تحقيق واجب العدالة. لذلك فإن فكرة النظام القانوني للعدالة، لم يقتصر دوره على تحديد مكونات الدولة وأسسها الاقتصادية ، وتحديد مراكز الأفراد وحقوقهم وحرياتهم،وتنظيم نشاط السلطة ،أو النشاط الدستوري للسلطات الثلاث، ووسائلها في تحقيق الصالح المشترك ،وإنما أ فترض لكل سلطة مركزها الدستوري بصورة تجعلها تؤدي رسالة الدولة ،وبما يخدم الصالح المشترك للإنسان ،كما حدد مراكز قانونية لكل شخص طبيعي من الأفراد وكل شخص معنوي، ولمن يمثل تلك السلطات مثل رئيس الدولة ونائبه والوزراء ،ورئيس مجلس النواب وأعضاء البرلمان، والقضاة ،ومركز قانوني لكل من يمارس وظيفة عامة. إضافة إلى تحديد حقوقه وواجباتهم ومسئولياتهم والجزاءات في حالة المخالفة للواجبات ،وبين الوسائل القانونية لحماية الحقوق ومداها... وفكرة النظام القانوني للعدالة ، تقرر أنه لا يكفي للوصول إلى نظام سياسي ديموقراطي ( ) عادل، يخدم الصالح العام المشترك، و يحقق العدالة ، وجود دستور ينظم السلطات في الدولة، ومؤسسات لتمثيل المواطنين، وقوانين تسمح بتعدد الأحزاب، و تنص على حرية الصحافة، وإنما وجوب أن تكون إرادة الشعب هي مناط السلطة، والمرجع لتحديد الخيارات العامة،إضافة إلى وجود عدد من المقومات الأخرى( ) والضمانات التي لن تتحقق العدالة إلا بتوافرها. ومن خلالها نمنع الاستبداد والطغيان بالسلطة والانحراف بها بعيداً عن فكرة الصالح المشترك( ) . وإذا كانت المقومات والضمانات السالف بيانها ،لا ينكر النظام القانوني للعدالة أهميتها ، إلا أن اليقين أنه لن يتحقق أي توازن بين فكرة السلطة والحرية. أو وجود سلطة نصل من خلالها إلى تحقيق الصالح المشترك والعدالة.إلا إذا وجدت ضمانة الضمانات ،وهي رسالة القضاء، أو رقابة السلطة القضائية( )، التي تجعل من كافة الضمانات والمقومات الأخرى تشكل فيما بينها وحدة متكاملة ومترابطة، وتحمى معها فاعلية النظام القانوني للعدالة ودوره في الارتقاء برسالة الإنسان ودوره الحضاري ، ومن خلالها نمنع الاستبداد والطغيان بالسلطة والانحراف بها بعيداً عن فكرة الصالح المشترك ، ونمنع تسخيرها لسيادة أقليّة من الناس يسود معها الاستغلال و الاستعباد، و تتحوّل الشرائح الاجتماعيّة العريضة إلى مجموعة من القطيع ، الذين يقدّمون طاقاتهم إلى فئة الأقليّة التي تستأثر بكل شيء لخدمة صالحها الخاص. ويتحقق مع رسالة القضاء حتما كافة مقومات الصالح المشترك ، وهي العدالة الاجتماعية والسكينة ،والتقدم الحضاري. الفرع الثاني مدلول المركز الدستوري للقضاء من خلال استقراء فكرة النظام القانوني للعدالة ،يتجلى أن تطور فكرة المجتمع، صارت معه فكرة المركز الدستوري للدولة يؤدي واجباته من خلال ثلاث سلطات، هي السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية ، وكل سلطة لها مركز دستوري( ) ،وتخضع معه الدولة والفرد لمبدأ سيادة القانون( ) . ولأن سيادة القانون تستلزم أن يكون هذا القانون مكفولاً بالتطبيق من سلطة مستقلة محايدة هي القضاء. فهذا الحال صار معه أو أصبـح معه المبدأ في عالم القانون أنه لا قانون بـــلا قضاء، وأصبحت بموجب ذلك حتمية وجود القضاء في الدولة من ضرورة وجود قواعد قانونية في المجتمع حقيقة. وأصبح القضاء( ) سلطة، وليس وظيفة ،واعتباره سلطة وليس مجرد مرفق عام والسبب الباعث لرسالته: هو وجود خطر، أو حصول اعتداء على إي حق أو مركز قانوني ،وكان هذا العدوان يشكل خطر على الصالح المشترك ،وعلى قوة النظام القانوني للعدالة الذي يحمي الصالح المشترك . والسبب الغائي: لرسالة المركز الدستوري للقضاء، هو حماية فاعلية النظام القانوني للعدالة ، والوسائل اللازمة لمعالجة إرث الظلم . وتحقيق العدالة الاجتماعية والسكينة ،والتقدم الحضاري، من خلال فهم الواقع أو المصالح المتعارضة ،والفصل فيه بحياد وكفاءة ونزاهة، ثم إعادة وضع الشيء في موضعه،أو إعادة التطابق بين المراكز الواقعية والقانونية، في أقل وقت ونفقات وزمن .. وللوصول إلى هذه الغاية لابد من وسائل يؤدي من خلالها القضاء رسالته، ومن أهم هذه الوسائل فكرة العمل القضائي. كما أن موجبات النظام القانوني للعدالة تفترض أنه إذا كان نشاط هذه السلطات لا يؤدي إلى وضع الشيء في موضعه ،ولا يخدم الصالح المشترك ،فإنه مبدأ الفصل بين السلطات يمنح كل سلطة الوسائل الكفيلة للحد من تعسف ،أو تجاوز السلطات الدستورية الأخرى.،وتطبيق النظام الديمقراطي بما ينطوى عليه من حق المحكومين في اختبار الحاكم . غير أن طبيعة الرقابة البرلمانية والإدارية غير كافية ،لأن الأولى سياسية يتحكم بها حزب الأغلبية ،والأخرى تجعل الأفراد تحت رحمة الإدارة،وهي تقيم من الإدارة خصماً وحكماً في نفس الوقت. لذلك كانت الرقابة القضائية تعتبر الوسيلة الأمثل لصيانة وحماية حقوق وحريات الأفراد، سواء فيما يتعلق بخضوع السلطة التنفيذية، أو الإدارة للقانون، أم في خضوع السلطة التشريعية للدستور. لذلك فأن وجود سلطة قضائية ،أو إنّ وجود قضاء مستقل يعد ضمانة الضمانات للحقوق والحريات، وأحد أهم الدعامات الأساسية لقيام دولة ديمقراطية قانونية تحقق الصالح المشترك ونصل من خلالها للعدالة. ( ). كما أنه على فكرة المركز الدستوري للقضاء كسلطة، واستقلاله ، يتوقف الوجود الفعلي لبقية المقومات والضمانات السالف الإشارة إليها للوصول للعدالة، فلا قيمة للدستور، ولا لمبدأ الفصل بين السلطات، ولا لإعلان الحقوق والحريات الفردية، بلا وجود رقابة قضائية تضمن احترام أحكام الدستور وبقية القواعد القانونية، وتضمن ممارسة كل سلطة وظائفها في حدود مبدأ فصل السلطات، وتضمن حماية للحقوق والحريات الفردية، ولا قيمة لهذه الرقابة القضائية إلا إذا كان المركز الدستوري للقضاء ورسالته موجودة، ويمارسها قضاء مستقلاً محايداً. واستقلال القضاء يعتبر أمراً لابد منه لقيام دولة القانون، يجب أن يتأمن على مستويين: الاستقلال الشخصي للقضاة يتأمن على أكثر من صعيد: كيفية اختيار القضاة، والحصانة وخاصةً عدم القابلية للعزل، والنظام المالي والإداري الخاص بالترقية والنقل والتأديب، وقواعد الحياد في مواجهة الخصوم، أما الاستقلال الوظيفي للقضاء فيتأمن من خلال: عدم تحصين أي عمل من أعمال سلطة الدولة من رقابة القضاء. وعدم تدخل كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية في عمل القضاء، وضمان احترام حجية الأحكام وتنفيذها (2) . و بسبب هذه الحقيقة ، أصبحت معه يقيناً أن أحكام القضاء، هي الترجمة العملية والواقع الملموس لمبادئ الحرية كافة والديمقراطية وسيادة القانون ولتحقيق العدل لقوله تعالى : )وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل( . وأصبح القضاء مع تلك الرسالة المهمة التي يؤديها ،سلطة ترتكز على ثوابت شرعية ودستورية، ولها مركز دستوري هام بين سلطات الدولة . وأهمية ذلك المركز لم تجعله ركن في قانونية النظام القانوني فحسب ،وإنما هو صمام الأمن في المجتمع ، والحارس للحقوق والحريات والديمقراطية ، والضمان الفعال لسيادة القانون وحامل لواء الحق والعدل .والحارس للحقوق والحريات والديمقراطية والعدالة . وأمام هذا الأمر فإن السؤال الذي يثور ما هي آليات تكوين وتشكيل المجالس القضائية ودورها في حماية المركز الدستوري للقضاء ؟ المبحث الأول رسالة المجالس القضائية. يعتبر مجلس القضاء مؤسسة مهمة ،يجب أن تنتظم أعمالها بطريق شفافة قابلة للمسائلة،حتى تتمكن من حل كافة مشكلات القضاء، وإيجاد قضاء مستقل وعادل.وهذا الأمر،فرض السؤال عن أشكال واليات إنشاء المجالس القضائية، وفكرة مجلس القضاء اليمني ودوره في حماية رسالة المركز الدستوري للقضاء وحماية فاعلية النظام القانوني للعدالة،لذلك ، سوف نتناول في هذا المبحث فكرة تكوين المجالس القضائية من خلال مطلبين ، الأول نتناول فيه أشكال واليات إنشاء المجالس القضائية ، وفي الثاني سنتناول فيه كيفية تطوير وتفعيل رسالة مجلس القضاء اليمني. المطلب الأول أشكال واليات إنشاء المجالس القضائية الفرع الأول مدلول المجالس القضائية مدلول المجالس القضائية: وهو عبارة عن مؤسسة من شأنها المساهمة في تعزيز استقلال القضاء ،أو هي الهيئة القضائية العليا التي تمثل السلطة القضائية وتعد الضمانة الأساسية لاستقلال السلطة حيث يناط به الإشراف الإداري على الجهاز القضائي. والأصل أن السبب الباعث في إنشاء المجالس القضائية، هو كون الحق في قضاء مستقل ونزيه يعد من الضمانات الواسعة للحق في محاكمة عادلة.إضافة إلى مشكلة سيطرة السلطتين التشريعية والتنفيذية والحزب الحاكم على القضاء ، إضافة إلى مشكلات القضاء المتمثلة في غياب مبدأ الاستقلال والنزاهة والكفاءة ،والفعالية، والتي ينتج عنها حتما ًغياب رسالة المركز الدستوري للقضاء. وأن السب الغائي في إنشاء المجالس القضائية، هو دعم استقلال القضاء عن طريق عزل مهنة القضاء من التدخلات الخارجية، وتحسين الإدارة القضائية وتفعيلها.وإيجاد سلطة قضائية عادلة ترسي حكم القانون بواسطة أجهزة تتمتع بمعايير دولية من حيث النزاهة والاستقلالية والكفاءة وتمارس صلاحياتها بعيدًا عن التأثيرات الخارجية والمحاباة وتكون على مسافة واحدة من جميع المواطنين ساعية إلى نقل الأفراد من المفاهيم الفئوية إلى مفهوم المواطنة الأشمل والأعم( ). وفي سبيل إنشاء قضاء مستقل وقابل للمسائلة لجاءت العديد من الدول إلى إنشاء مجالس قضائية ، وقد تباينت هذه الدول في فكرة المجالس القضائية،وآليات تشكيلها ، ووسائلها في حل المشكلات التي تغيب استقلال القضاء ورسالته . الفرع الثاني أساس إنشاء المجالس القضائية. أن أساس الإنشاء للمجالس القضائية ، يختلف من بلد إلى آخر فالبعض يقرر إنشائه من خلال نص دستوري( ) ،والبعض الأخر من خلال التشريع( ). وإنشاء المجلس من خلال مادة دستورية( ) يُمكنه أن يُساهم في تأكيد أهميته كضامن لاستقلال القضاء ،إضافة إلى تعزيز شرعيتها داخل الإطار القانوني والقضائي،ومن ناحبة أخرى أن نص في الدستور من شأنه أن يمنح المؤسسة الجديدة المنشأة، شرعيّة الاعتراف الدستوريّ، الأمر الذي قد يُساعد على إبعادها عن التدخل من جانب السلطات التنفيذية والتشريعية أو القضائية من خلال التشريع أو المراسيم أو الأحكام. الفرع الثاني عضوية المجالس القضائية فكرة العضوية في المجالس القضائية: ،تختلف من بلد إلى آخر، وهي مرتبطة بالأسباب السياسيّة التي دفعت إلى إنشائه. ويبرز اتفاق دوليّ ( )على وجوب تمتّع المجالس القضائية ،بقاعدة واسعة من الأعضاء تضمّ أغلبية من القضاة. ويظهر ان النماذج الأكثر نجاحاً هي تلك التي يتمثل فيها مزيج من العاملين في الدولة والمجتمع المدني ،والتي تتمتّع بصلاحيات واسعة ،كافية لتعزيز استقلال القضاء ومساءلته.ومواجهة الفساد القضائي. والعضوية في المجالس القضائية القضاة ،قد تضم أغلبية من القضاة ،والمهن القانونية المستقلة، وإلى جانب القضاة ،يمكن أن تتمثل ثلاث فئات أخرى ،إضافة إلى أن هناك أعضاء من غير القضاة كما هو الحال مثلاُ في فرنسا وايطاليا ،( )، الفرع الثالث أسلوب اختيار أعضاء المجالس القضائية ب- أسلوب اختيار أعضاء المجالس القضائية. قد تشارك عدة سلطات في الإختيار ،وقد تعين كل سلطة عدد من الأعضاء. والمبدأ أنه من أجل تفادي تسييس وانتهاك استقلال المجلس يجب اختيار الأعضاء بطريقة موضوعية وشفافة( ) من جانب نظرائهم .والهدف من جعل سلطة تعين أعضاء المجلس مشتركة هو لأجل زيادة المراقبة.وذلك حسب ما جاء في دليل استقلال القضاء،.كما قد يكون تعيين الأعضاء من السلطة التشريعية والتنفيذية. بجانب ذلك قد تعين هيئات مهنية أعضائها للعمل في المجلس( ). وهناك اتفاق عام بوجوب أن يمثل القضاة أغلبية أعضاء المجلس( ).بينما اعتمدت معظم البلدان هذا الموقف وأنشأت مجالس قضائية تضمّ على الأقل بعض ممثلين عن القضاء.ومن جميع المستويات القضائية التي يجب ان تتمثل في المجلس القضائي. وتدعو بعض المؤسسات الدولية والإقليمية إلى أغلبية من الأعضاء يتم اختيارهم من المراتب الرفيعة في القضاء، بينما يدعو آخرون إلى تمثيل واسع لجميع مستويات القضاء( ). ووفقا للمبادئ والتوجهات الدولية ،يفترض أن يكون هناك توسيع أو حصر عضوية المجلس.إلى جانب القضاء يُمكن أن تتمثل ثلاث فئات أخرى بأعضاء في المجلس القضائي: 1- أعضاء في الإدارات السياسية الحكومية (التنفيذية والتشريعية).2- أعضاء في الجمعيات القانونية ،وغالباً ممثلين عن نقابة المحامين وعن المثقفين القانونيين أو المحامين البارزين.3- أعضاء في المجتمع المدني وشخصيات عامة بارزة. وتدعو جمعيات دولية وإقليمية إلى تنويع العضوية بحيث تستند إلى القضاة،وذلك إلى عضوية أعضاء من القطاعات الأخرى ومن بينها " شخصيات بارزة يعيّنها البرلمان"، أو "ممثلين للمهن القانونية المستقلة ". وفي عدد من الدول يشترك في عضوية المجلس ممثل عن السلطة التنفيذية يكون غالباً وزير العدل. وتعيين أعضاء غير حكوميين في المجلس قد يوفر مراقبة خارجية على القضاء ويحدّ من فرص تدخل السلطتين التنفيذية والتشريعية. وهناك سؤال يثور هل توسيع عدد الأعضاء يعد ميزة للمجلس القضائي ،أم أن قد يؤثر على استقلاله ؟ رغم أن البعض يذهب إلى القول بأن توسيع ، عدد الأعضاء قد يؤثر أيضاً على استقلالية المجلس القضائي وقدرته على تعزيز استقلال القضاء إلا أن الواقع يظهر إلى أن الدول تختلف في قضية التوسيع في عضوية المجلس .( ) أما العضوية في المجالس القضائية في بعض الأنظمة القضائية العربية،مثل: اليمن ومصر والسودان تختلف فيما بينهم( ). الفرع الرابع مدة العضوية في المجلس فيما يتعلق بمدة ولاية عضو المجلس ،فهي تختلف من دولة إلى أخرى، وتختلف النظم في مدة ولاية أعضاء المجالس القضائية:الأمر المهمّ الآخر هو مدّة ولاية الأعضاء. يبدو أن الأعضاء، كما جرت العادة،يعيّنون لمدة قصيرة من الوقت تتراوح بين ثلاث سنوات في هولندا أو السالفادور وبين ستّ سنوات في مقدونيا. ومع ذلك تكون المدّة في بعض الدول مدى الحياة مثل قبرص وكندا، بينما تحدّد دول أخرى مدّة ولاية العضوية في المجلس القضائي طيلة مدّة ولايته الأساسية على غرار ما يجري في جمهورية الدومينيكان وباناما. وهناك إجماع على وجوب أن تكون مدة الولاية كافية لضمان،استقلال المجلس وقصيرة كفاية لتأمين التجديد الدوريّ للأعضاء ومساءلتهم. وأكثر من ذلك لا يجب أن تتوافق المدّة مع ولاية السلطة التي قامت بالتعيين. آما أنّ تداخل مدة الولاية من شأنه أن يساعد أيضاً على توفير الاستمرارية ويسمح بتجديد عضوية المجلس دورياً. الفرع الخامس مسئوليات المجالس القضائية هناك مهام ومسئوليات للمجالس القضائية ،ومن هذه المهام والمسئوليات التي تكاد تمارسها كافة المجالس القضائية :هي اختيار القضاة وتعينهم ( )،والتربية القضائية ،والتدريب والتقييم، ،ومتابعة الانضباط واداب المهنة.إضافة إلى إدارة المحكمة ومراقبة الموازنة,ومتابعة الإجراءات التأديبية.غير أن إجراءات التعيين( ) ،قد تختلف من بلد إلى آخر. أما بخصوص مسئوليات المجالس القضائية عن التأديب،فيجب أن ينفذ من خلال هيئات مستقلّة تضمّ تمثيلاً قضائياً( ). وبشكل عام يتمتّع القضاة الذين يواجهون إجراءات تأديبية بنفس الحقوق، والضمانات بمحاكمات عادلة التي يتمتع بها أي مدّعى عليه.وإذا تمّ اعتبار قرارات المجلس القضائي في إجراءاته التأديبية ضد القضاة ،غير قابلة للإستئناف. يعتقد الكثيرون أن هذه الطريقة غير الشفافة وغير الخاضعة للمساءلة ستؤدي حتما إلى عدد من التجاوزات والمخالفات. كما تختص المجالس القضائية في إدارة المحكمة ومراقبة الموازنة. وبعض البلدان ،اختارت نقل مسؤوليات إدارة المحكمة والموازنة إلى المجلس القضائي بدلاً من وزارة العدل أو المحكمة العليا( ). ومن المهام إعداد السياسات وصياغة السياسات وتقديم النصح لوزارة العدل حول الشؤون المتعلقة بالقضاء وباستقلاله. ويمكن للمهمات الإستشارية حول السياسة أن تلعب دوراً مهماً كونها توفر بعض التدخّل للقضاء في وضع السياسات التي يحتمل أن تؤثر عليه. مثلاً: في باناما يتمتّع المجلس القضائي بصلاحية إعطاء التوصيات بشأن السياسات القضائية واقتراح التعديلات التشريعية. وإحدى الوسائل التي تؤدي إلى مشاركة المجلس القضائي في تعزيز القضاء واستقلاله هو منحه نسبة معيّنة من المسؤولية عن التخطيط المؤسساتي وتحديد السياسات القضائية. ولهذه الغاية يُمكن أن تُعهد إلى المجلس القضائي مهمّة إعداد خطط دورية لتطوير النظام القضائيّ، مثلاً، إعداد تقارير عن حالة القضاء أو الإشراف على تطبيق السياسات القضائية. ومن المهام التي على المجالس القضائية توفير معلومات متنوّعة للشعب أو المجتمع المدني ،تتعلق بمسارات المهنة القضائية، وعلى الأخصّ معلومات عن إجراءات الإختيار والتأديب، وعن السياسات القضائية ،والمبادرات التشريعية، ومعلومات حول الإدارة السليمة للمحاكم والموازنة القضائية، ويجب توفيرها إمّا مباشرة بإعطاء معلومات عبر المنشورات أو نشرها لوسائل الإعلام أو بالإستجابة إلى مطالب الشعب للحصول على معلومات. المطلب الثاني تطوير وتفعيل فكرة مجلس القضاء اليمني. الفرع الأول فكرة مجلس القضاء اليمني إذا كان الأصل في الإدارة العلمية ،هو أن المفترض وجود مدير للمؤسسة ،فإن مجلس القضاء الأعلى يعد هو الهيئة القضائية العليا التي تمثل مؤسسة السلطة القضائية ويناط به الإشراف الإداري على الجهاز القضائي. والأساس لإنشاء مجلس القضاء اليمني،هو نص المادة 150من الدستور،وهذا النص يعد مكسب للسلطة القضائية ،وقد يساهم في تعزيز أهمية المجلس، كضامن لاستقلال القضاء ،،وقد يُساعد على إبعاده عن التدخل من جانب السلطات التنفيذية والتشريعية أو القضائية من خلال التشريع أو المراسيم أو الأحكام. أما العضوية في المجلس فقد حصرها القانون بأعضاء السلطة القضائية، ولا يوجد هناك تحديد لمدة العضوية في المجلس،وأليات الاختيار لعضوية المجلس ليس فيها معايير قانونية ،أو تقاليد قضائية ،وإنما تعتمد على رغبات السلطة التنفيذية . كما يمارس المجلس من خلال عدة دوائر كثير من الاختصاصات( ) التي يشير إليها الدستور وقانون السلطة القضائية،ولائحة المجلس. وحسب الأصل يفترض في المجلس، أن السبب الباعث لوجوده هو المشكلات التي تغيب رسالة المركز الدستوري للقضاء، والغاية من وجوده هي حل تلك المشكلات وتعزيز الاستقلال للسلطة القضائية،وجعل العدل القضائي مطلب يسير المنال. وذلك الحال يفرض السؤال إلى أي مدى نجحت فكرة مجلس القضاء في تعزيز استقلال القضاء، وفي حماية رسالة المركز الدستوري للقضاء ، وهل هناك حاجة لتطويره ،وهل هناك إشكاليات في رسالة المركز الدستوري للقضاء،تؤكد عدم نجاح رسالة مجلس القضاء.لذلك ،ولكي نستطيع أكمال الإجابة على ذلك ،لا بد من معرفة إشكاليات مجلس القضاء اليمني . الفرع الثاني إشكاليات مجلس القضاء اليمني. يثور السؤال هل هناك إشكاليات تغيب رسالة مجلس القضاء اليمني ،وتؤكد وجود ضرورة على تطويره وتفعيله،أم أنه ليس هناك أي مشكلات تعيق رسالته، أو أن ما يثار من نقاشات حول تطوير فكرته هو عبارة عن ترف فكري.. ؟ أن حقيقة غياب رسالة المركز الدستوري للقضاء،بسبب وجود كثير من المشكلات سواء في النصوص أو في الواقع والتي نتج عنها صيرورة العدل القضائي مطلب عسير المنال( ) ، تؤكد وما لا يدع مجال للشك ، و وتكشف عن وجود حتمي لإشكاليات في إطار فكرة مجلس القضاء،أدت إلى غياب رسالته،وصيرورة العدل القضائي مطلب عسير المنال ،والسؤال ما هي هذه الإشكاليات ،وهل هذه الإشكاليات ، تكمن في شكل واليات تكوين مجلس القضاء،أم في صلاحيات المجلس ومسئولياته ،أم في غياب التنظيم والشفافية والرقابة على أعماله ،أم طريقة مساءلته، أم في غياب هيكلته والعلاقة مع الهيكل التنظيمي للدولة ،أم أن المشكلة في فكرة وشكل النظام السياسي أو فكرة السلطة....؟ بالرغم من وجود النص الدستوري الذي يفيد أن القضاء سلطة مستقلة قضائيا وماليا وإداريا،والنص الذي أساس لإنشاء المجلس إلا أن أخطر المشكلات التي يعاني منها مجلس القضاء هي تغيبه لمعيار الأقدمية والكفاءة من قاموس السلطة القضائية ،إضافة إلى غياب الآليات الديمقراطية لتكوينه ، وغياب الشفافية في قراراته ، وغياب الرقابة على أعماله ،والمسئولية عن أعماله، وغياب فكر الإدارة القضائية العلمية و الهيكل التنظيمي للسلطة القضائية ،وغياب الأهداف ، والتخطيط والرقابة ،والتوجيه ،وفوق ذلك غياب المعلومة الدقيقة عن رسالته وعن مشكلات القضاء.. وغياب قيمة الكفاءة والاقدمية ،والاليات -التي تتفق مع رسالة القضاء- في تكوينه، نتج عنه ، غياب رسالة القاضي والقضاء ،وتسلل الغرباء ، وضياع حقوق القضاة ،والتهجير والتنكيل والتعزير بالشرفاء، هذا الأمر بالإضافة إلى أن تغول المركز القانوني لوزير العدل على اختصاصات مجلس القضاء نتج عنه عدم استقلال التفتيش القضائي عن السلطة التنفيذية ومعلوم أن التفتيش في قاموس السلطة القضائية العادلة يعد أهم أداة من أدوات المجلس للارتقاء برسالة القاضي ، وحماية رسالة المركز الدستوري للقضاء. كما أن تسلط فكر السلطة التنفيذية على فكر الإدارة القضائية ً، لم ينتج عنها عدم قيام مجلس القضاء بوظائف( ) وإنما ترتب عليه غياب للمركز الدستوري للقضاء، وصيرورة العدل مطلبا عسير المنال.ونتج عنه القصور في أدائه ، وغياب رسالته . وهذه المشكلات السالف الإشارة إليها، تظهر وتؤكد وجود ضرورة قصوى لتطوير رسالة مجلس القضاء ،من خلال أعادة النظر في آليات تكوينه،وحل المشكلات السالف الإشارة إليها،ومن خلال الأخذ بمفهوم الإصلاح المؤسسي والتنظيمي والقضائي العلمي لمؤسسة المجلس والقضاء. . وهذه المشكلات التي تعيق رسالة القضاء ومجلس القضاء ، والمؤثرة على العدالة القضائية ،تفرض على الجميع ، إدراك جسامة المسئولية الملقاة على عاتقنا ،والعمل على حلها ،من خلال إعادة النظر في فكرة مجلس القضاء الذي سينتج عنه حتما تغيير في مفهوم الإصلاح المؤسسي والتنظيمي والقضائي وينتج عنه حتماً تحقيق التكامل الوظيفي المفترض -والسالف إيضاحه- للوصول للعدالة بأقصر زمن ، وذلك من خلال تفعيل وظائف التفتيش القضائي المهني المستقل عن تأثيرات السلطة التنفيذية، والذي من خلاله سوف نضمن الرقابة الفعالة على قيام القضاة بكافة واجباتهم سواء المتصلة بفهم الواقع والقانون ، أو الحياد أو المتعلقة بعلاقتهم بالخصوم، أو الغير، أو في كيفية أدائهم لواجباتهم ،وذلك سوف ينتج عنه حتماً الارتقاء بكفاءة القضاة قبل مساءلتهم ،والارتقاء برسالة القضاء من خلال الوقوف العلمي والقانوني على كافة المشكلات التي تعيق أدائه، ومن خلال مدهم بالتوجيه والإرشاد والتعميمات التي تتضمن أخطاءهم الشائعة من أجل تفادي تكرارها، أو توجيههم بها أثناء عمل التفتيش حتى يتيسر لهم تدارك ما وقع فيه من أخطاء( ). بل سيترتب على ذلك حتماً الاهتمام بصورة أكبر في الارتقاء بالمستوى العلمي والمهني لشباب القضاة وأعضاء النيابة( ) ،والحرص على تكافو الفرص وغرس قيم المساواة والحياد والنزاهة والموضوعية والاستقلال ، فلن يدرك قيمة الاستقلال والحياد والموضوعية إلا من وصل إلى مكانه عن جدارة واستحقاق ،وليس لاعتبارات شخصية أو لصلات عائلية أو لعلاقات مع أصحاب النفوذ، أو جهات تتعارض أعمالها مع رسالة القضاء، إضافة إلى ذلك سيترتب ضرورة إعادة النظر في أساليب إختيار أعضاء الهيئات القضائية الذي هو أول خطوة على طريق الإصلاح الذي تنشده المؤسسة القضائية وصولاً إلى إلإستقلال التام الذي ينادي به كافة رجال العدالة . بل إن نهج الأسلوب العلمي في التطوير والإصلاح المؤسسي والتنظيمي لفكرة مجلس القضاء، ،سوف يؤدي إلى التحسن في أداء الخدمة ، في مؤسسة القضاء ،والعمل على مرونة وسرعة الإجراءات، والتخلص من الإجراءات الروتينية البطيئة التي تعوق أداء الجهاز القضائي بكفاءة وفعالية، وسيؤدي الإصلاح المؤسسي والتنظيمي والقانوني وظيفته في رفع كفاءة الأداء ،وتحسين الخدمة العامة ،وجودتها التي تعكس إلى أي مدى تتفق مع الأهداف التي من أجلها تم تقديم هذه الخدمة ،وهى المحافظة على حقوق الأفراد، وزيادة اقتصاد الدولة من خلال إسراع الإجراءات والتي تشجع المستثمرين على الاستثمار داخل البلد ،كذلك تطبيق القانون حتى يتحقق مبدأ المساواة مع جميع المواطنين ،واسترداد حقوقهم.. ولكي يتحقق هذا الهدف لابد من عملية تطوير شاملة، في فكرة مجلس القضاء تؤدي إلى تطور حتمي في جهاز العدالة ،والأجهزة المعاونة ، ولن يحدث التطوير المؤسسي إلا عن طريق تغيير في سلوك المنظمة، وتغيير في علاقة المنظمة مع البيئة المحيطة، وتغيير في قواعد المنظمة التي تحكم سلوك الأفراد والعلاقات بينهم. ولن يتحقق الإصلاح المؤسسي والتنظيمي إلا من خلال إعادة مراجعة وتقييم القواعد والإجراءات التي تعمل من خلالها مؤسسة مجلس القضاء ،وذلك لرفع كفاءة استخدامها لمواردها المالية والبشرية المحدودة ورفع مستوى أدائها، ولن يؤدي التطوير المؤسسي إلى تحسين مستوى تقديم الخدمات العامة في الجهاز القضائي ، وتحقيق رضاء وحاجة المواطنين إلا من خلال تبسيط إجراءات التقاضي ،وتحقيق العدالة والمساواة بين جميع المواطنين والارتقاء بمستوى وكفاءة العاملين بالجهاز القضائي ،وتفعيل آليات التقييم والمراجعة وترشيد اقتصاديات التشغيل للمؤسسات .. والارتقاء ببيئة العمل ومستوى أداء الخدمة ( ) . وبجانب الإصلاح المؤسسي يعتبر التطوير التنظيمي( ) لمجلس القضاء والقضاء،من العمليات الهامة التي بوجود إدارة قضائية فعالة – مجلس قضاء - تفهمها، وتتبنها وتهتم بها ،سنضمن نجاح رسالة القضاء، وزيادة فعاليته .و سنضمن تطور منظم في عملية الإدارة القضائية ،يؤدي إلى تغيير حتمي للثقافات السلبية ،وإحلال ثقافات إيجابية ،وتطور للنظم والسلوكيات الخاصة بالمنظمة، ينتج عنها حتماً زيادة فعالية مجلس القضاء في أساليب مواجهة المشاكل( ) التي تتعرض لها ،رسالة المركز الدستوري للقضاء. وبدون ذلك سوف تستمر كافة المشكلات المؤثرة على العدالة القضائية، ويستمر غياب رسالة مجلس القضاء ، وبقاء العدالة القضائية حلما عسير المنال، وسوف تذهب هباء دماء الجرحى والشهداء،ولن تتحقق كل أهداف الثورات اليمنية التي تضمن تحقيقها،حتما رسالة المركز الدستوري للقضاء( ). الفرع الرابع كيفية تطوير وتفعيل مجلس القضاء اليمني ما من شك أن إيجاد قضاء مستقل قوي ومحايد ونزيه ،هو الغاية من وجود مجلس قضاء،ولأن النظام القانوني للعدالة، يفترض أن المركز الدستوري للقضاء ،هو سلطة لها رساله،مضمونها حماية الحقوق والحريات، وقوة النظام القانوني للعدالة. فلن تتحقق هذه الرسالة إلا إذا وجدت إدارة قضائية فعالة- مجلس قضاء-، تتمتع بالكفاءة ،وترتكز في ممارستها لوظائفها على معايير ومبادئ لابد منها لكي تنتظم أعمالها،وتتوافر فيها الشفافية ،والقابلية لمراقبة المجتمع . وأداء المجلس لرسالته لا يفترض تنظيم أعمال المجلس بطريقة شفافة قابلة للمسائلة، وإنما تفترض وجود معلومات كاملة عن إشكاليات المركز الدستوري للقضاء ،ومعرفة مصادر المشكلات التي تمس رسالة القضاء ،والعمل على التطوير لفكرة الإدارة القضائية من خلال البناء المؤسسي والتنظيمي، بما يؤدي إلى الارتقاء برسالتها . وهذا الحال بالإضافة إلى استقراء فكرة المجالس القضائية في كثير من النظم العربية ،والعالمية، والمبادئ والاتجاهات الدولية والإقليمية ( ) في تطوير المجالس القضائية.نجد أن هناك مبادئ تحكم تكوين وإنشاء هذه المجالس القضائية ، سواء من حيث أساس الإنشاء أم فكرة العضوية في هذه المجالس ،أومدتها،أو طريقة اختيار أعضائها ،وعدد الأعضاء في هذه المجالس ،إضافة إلى مهامها ومسئولياتها ،وكيفية الرقابة على أعمالها .... وكل ذلك يتأكد لنا معه ،وبما لا يدع مجال للشك، ضرورة وحتمية تطوير فكرة مجلس القضاء وتفعيلها ،ويمكن أن تتمثل أوجه التطوير في إعادة النظر في كيفية اختيار أعضائه ،بأن يكون من خلال تفعيل معيار الأقدمية والكفاءة ،واختيارهم من خلال الجمعية العامة للقضاة ،أو أي هيئة تشكل لهذا الغرض وتكون سلطتها مصدرها الشعب.،إضافة إلى ضرورة الهيكلة التنظيمية للسلطة القضائية،وربط كل الإدارات التنفيذية والداخلية في الإدارة العليا ، وهي مجلس القضاء.إلحاق هيئة التفتيش بالمجلس ،والإرتقاء برسالتها ،من خلال الالتزام الصارم بالمعاير الموضوعية والقانونية التي تضمن التنافس المشروع بين القضاة ،وتكفل حقوقهم وتمنع عدم المساس بمركزهم القانوني التي من خلال رسالته تتجسد للعدالة.وإعادة النظر في وسائل التقيم ومعايرها ،إضافة إلى إجراءات التأديب والتحقيق ، وتوفير كافة الضمانات التي تنفي عنه ،شبهة المساس المركز الدستوري للقاضي.وتوفير الميزانيات الكافية لضمان أدائه لرسالته والاهتمام بفكرة النظام القضائي الإلكتروني الذي من خلاله سينتج سيطرة على ظاهرة الإطالة والتعثر في التنفيذ والوصول إلى فن القضاء . تطوير وتفعيل وسائل التقييم والتدريب للقضاة من خلال إلحاق التفتيش يمجلس القضاء ،وإعادة النظر في أعضائه ،وأساليب التفتيش وأهدافه، بما يحقق رسالة مجلس القضاء ،والمركز الدستوري للقضاء . كما تحتاج رسالة المجلس إلى تطوير في وسائل الرقابة والمسائلة المجتمعية ،من خلال تفعيل دور المنتديات القضائية ( )،والمؤتمرات السنوية، إضافة إلى تفعيل وظيفة المجتمع المدني ( ). النتائج والتوصيات : النتائج : -أن فكرة السلطة وفقا للنظام القانوني للجمهورية اليمنية ، فكرة لا تخدم الصالح المشترك للإنسان،وإنما تخدم مصالح الحاكم ،وذلك جعل المركز الدستوري لرئيس الجمهورية أعلى من مركز الدولة ،والقضاء ،ونتج عنه غياب رسالة مجلس القضاء. و رسالة المركز الدستوري للقضاء.وذلك الحال جعل نص المادة من الدستور، مفرغة المضمون ،خاصة مع وجود نصوص تشريعية،مثل نص المادة 10 من قانون محاكمة أصحاب الوظائف العليا والمادة من قانون السلطة القضائية،وذلك يتأكد معه الانتقاص من رسالة المركز الدستوري للقضاء. - أن أخذ الدولة بمبدأ التعدية الحزبية وبفكرة الديمقراطية كوسيلة للحكم تفرض أن تكون وسيلة إسناد السلطة لأعضاء مجلس القضاء من خلال آلية الانتخابات لأعضائه من بين الأقدمية والكفاءة .ومن خلال انتخابهم أولاً من الجمعية العمومية للقضاة أو من خلال سلطة منتخبة أخرى ، لكن دون أن يؤدي ذلك إلى صيرورة القضاء ميدان للتنافس الحزبي الذي تذهب معه رسالة القضاء. رغم عضوية رئيس الجمهورية ،ووزير العدل، وبعض أعضاء السلطة التشريعية، في بعض النظم التي تأخذ بفكرة التعددية الحزبية ، في مجلس القضاء،وما يشكله ذلك الأمر من تهديد لإستقلال القضاء،وغياب لمبدأ الفصل بين السلطات،إلا أن الوصول تلك الدول إلى فكرة النظام السياسي الديمقراطي، ووجود كافة المقومات والضمانات التي تحمي الحقوق والحريات،وتؤدي إلى تفعيل المسئوليات والجزاءات ،جعل توسيع العضوية في المجالس القضائية ،نوع من الضمانة على خضوع أعمال المجالس القضائية للرقابة ،وعدم الانحراف بها. -أن توسيع عضوية مجلس القضاء هو أمر مما تتطلبه رسالة القضاء، بحيث يضم ،ممثلين لجمعيات مهنية كنقابة المحامين أو الأكاديميين القانونين، وهي فكرة من شأنها تزيد من قيمة المشاركة المجتمعية، لكنها فكرة تحتاج إلى مزيد من الزمن حتى يتشكل وتنضج مكونات المجتمع المدني ،كما أن من شأن الأخذ بها يتطلب ضوابط دقيقة من شأنها تحقق الهدف منها. أن تحديد مدة العضوية ،وعدد - أن فكرة مجلس القضاء كما هي في الواقع والنص لا تتفق مع رسالة المركز الدستوري للقضاء.وأن آليات تشكيل وتكوين مجلس القضاء ،تعد من أهم أسباب فساد رسالة المجلس ،وغياب رسالة القاضي والقضاء.- - أن الارتقاء برسالة المجلس يقتضي تطوير في فكرة مجلس القضاء بصورة تؤدي إلى صيرورته الضمانة الحقيقة للدفاع عن المركز الدستوري للقضاء - أن أهم العناصر التي يجب أن يتناولها التطوير ،هي ،هيكلته، كيفية إختيار أعضائه،وعدد أعضائه ،ومدة العضوية ، ومن أي نطاق يتم اختيارهم ،وكيفية مساءلتهم والرقابة عليهم.وكفالة الضمانات التي تمنع انحرافه عن رسالته - التوصيات: - التوصيات: ولكي نصل إلى أفضل الممارسات الدولية التي من خلاله نعزز استقلال القضاء ونزاهته،ونضمن معها حماية رسالة المركز الدستوري للقضاء،وتفعيل فكرة مجلس القضاء ونضمن انتظامه ،والمسائلة له والمراقبة والشفافية لأعماله نوصي بالأتي: - نوصي مؤتمر الحوار ولجنة صياغة الدستور ، بإعادة النظر في فكرة النظام القانوني لليمن،بحيث يصير نظام قانوني للعدالة.نضمن من خلاله وضوح في النصوص الدستورية للمركز الحقيقي للقضاء، والسبب في ذلك أن ذلك سوف يؤدي حتماً إلى تحديد فكرة واضحة لرسالة السلطة في خدمة الصالح المشترك للإنسان ،ورسالة المراكز الدستورية والقانونية للسلطات ومن يمثلها ،والأفراد . - نوصي بإعادة النظر بقانون السلطة القضائية وكل القوانين التي تؤدي إلى غياب رسالة المركز الدستوري للقضاء وإنما صيرورة العدل القضائي مطلي عسير المنال. - بتشكيل مجلس القضاء بالإنتخاب من بين الأقدمية والكفاءة،ومن خلال الجمعية العامة للقضاة أولاً ،ثم من خلال سلطة منتخبة . - نوصي بتحديد مدة العضوية في مجلس القضاء،وتوفير الموارد المالية الكافية لأداء رسالته،ودمج التفتيش القضائي للنيابة والمحاكم وإلحاقه هو والمعهد العالي للقضاء بمجلس القضاء.. - تفعيل مبدأ الأقدمية والكفاءة ،من خلال إعادة النظر في فكرة التفتيش القضائي ،الذي نضمن من خلاله كفالة حقوق القضاة ،وإلزامهم بواجباتهم،والحياد في إجراءات التحقيق والتأديب لهم ،ونضمن معه التنافس المشروع بينهم والوصول إلى فن القضاء. - زيادة الاعتمادات المالية للسلطة القضائية ،ورفع مرتبات القضاة ،وتوفير المسكن والرعاية الصحية ،وكل الوسائل التي تتطلبها ارتقائه برسالته. - التطوير المؤسسي والتنظيمي ،وإتباع المنهج العلمي في الإصلاح القضائي،وإتباع أصول الإدارة العلمية ،والاستفادة من البحوث العلمية ،التي تشخص مشكلات العدالة القضائية،والمؤتمرات السنوية ،والإنفتاح على المجتمع المدني في الوصول إلى المعلومات الدقيقة التي تساعد على استخدام الفعال للموارد البشرية والمادية في الوصول إلى تحقيق كافة أهداف ثورة العدالة القضائية . - تفعيل وظائف المجتمع المدني ،والمنتديات القضائية ،ومؤتمرات ثورة العدالة القضائية السنوية،والتي من خلاله نضمن شفافية أعمال مجلس القضاء ،ونعزز من خلاله الوجود الفعلي للضمانات الكفيلة بعدم انحرافه عن رسالته. - نوصي بالتحضير لفكرة مؤتمر ثورة العدالة القضائية الأول ،والذي من خلال محاوره سنقف على كثير من مشكلات رسالة المركز الدستوري للقضاء ،والتي من خلال فهمها ستكون وسيلة لاستمرار حشد كافة مكونات المجتمع حتى تحقيق كافة أهداف ثورة العدالة القضائية. ختاما أدعو الله أن يوفقنا جميعا إلى طريق الحق والعدالة. أنه سميع مجيب

جميع حقوق الحفظ الإلكتروني ©2012 خاص بالهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق و الحريات (هود)، الجمهورية اليمنية